كتب المحامي انطوان صفير على موقع mtv:
في اليوم العالمي لحقوق الانسان، كنت أود التوقف عند مفهوم هذه الحقوق في وطن نتغنى بحرياته. ولكن نظرت الى الواقع اللبناني، فرأيت أننا إعتدنا على الإنتظارالمُمّل، كلّما إستقالت حكومة وذلك في الفترة الفاصلة لحين تشكيل حكومة جديدة. والمعضلة تكررت وتتكرر حتى كاد واقع تصريف الأعمال يكون هو القاعدة، ووجود حكومة فاعلةبصلاحياتٍ كاملة حسب ما ينص عليه الدستور، بمثابة إستثناء على القاعدة.
وفي هذا تأكيد على أننا نعايش وبإستمرار أزمات دستورية على غرار الفراغ الرئاسي المتكرر بين عهد رئاسي وآخر، وعدم تداول السلطة بشكل طبيعي وفق أحكام الدستور…
مما يشير ومن دون أدنى شك، الى أنّ الممارسة الدستوريّة في لبنان أضحت مشوبة بعيوب السياسات غير المنضبطة بأحكام القانون، والتي جعلت نظامنا السياسي عرضةً للتجاذبات. واُدخلتنا تحت تأثير أجندات بعض الدول على حساب إستقرار لبنان وتوازن نظامه الدستوري، وقدرته على تخطي الأزمات.
والأخطر يتمثل بما ترخيه السياسات الداخلية والخارجية من ثقل على عملية تشكيل الحكومة، وتحوّل المسألة الى “صراع” دستوري لا طائل منه، بين من يقول إنّ صلاحية التشكيل منوطة حصريا برئيس الحكومة المكلف، ودور رئيس الجمهورية هو الموافقة أو عدم الموافقة على اللائحة الحكومية المقترحة من الرئيس المكلّف، وبين من يتبنى رأياً مناقضاً. والصحيح دستورياً هو في أنّه لا يمكننا الإجتهاد في موقع نصٍ واضحٍ (المادة ٥٣/فقرة ٤-المادة 64 /فقرة2) والتي تختصر بأنّ مرسوم التشكيل يتم “بالإتفاق” بين الرئيسين أي أنها صلاحية دستورية مشتركة. ولا صحّة لمرسوم التشكيل إلاّ بتوقيع الرئيسين معاً، أي انها صلاحية لا يمكن تفسيرها بعكس معناها، وأخذها الى عكس ما أراده المُشترع من موجب التعاون والتوافق بين الرئيسين لتشكيل الحكومة. وأي كلام آخر ينزل منزلة المزايدات التي لم تُجدِ يوماً غير مضيعة الوقت الضائع أصلاً وتضييع الفرص والمقدرات.
أمّا التأخير في التشكيل فمكلفٌ سياسياً وخطيرٌ إقتصادياً وكارثي إجتماعياً. والسير بالمحاصصة المعهودة، وبالتمثيل التقليدي في حكومة أريد وعن صدق أن تكون حكومة “مهمّة” ومهمات كبيرة، بقرارات سريعة وحسم في الخيارات الإقتصادية والتوجهات مع المراجع المالية الدولية. وفتح ملفات الفساد والشروع في مسار قانوني وطني ودولي لإستعادة ما استُحصلَ عليه من أموال بطرق غير مشروعة من قبل أهل السياسة والإدارة والوظيفة العامة والمتعهدين والمستشارين والمتعاقدين حسبما ينص قانون الإثراء غير المشروع على نواقصه.
في الخلاصة، لا بد من التأكيد وبإصرار، أنّ الفراغ الحكومي هو مناقض لروحية الدستور لأنّ النصوص وُضعت لتضع أُطراً لحل المعضلات الناشئة، لا لتشكل مادة خلافية تؤخر تشكيل السلطة الإجرائية، خصوصاً في مرحلة مصيرية كالتي نعيشها.
والنصيحة للحاكمين في الاقتناع أنّ التوزير ليس مكافأة أو دعماً لشخص، بل سعي الى إبراز قدرات واختصاصات من يفقهون السياسات العامة، ولا يلتزمون إلا بربّ عملٍ واحد هو لبنان الدولة والإنسان.

