لم تكد حكومةُ الرئيس نجيب ميقاتي، أن «تهْنأ» بإقرار بيانها الوزاري بسرعةٍ قياسية ستُستكمل بنيْلها ثقة البرلمان الأسبوع المقبل بحيث تصبح «مكتملة المواصفات» الدستورية قبل أن يمّر أسبوعان على ولادتها، حتى لاحتْ مؤشراتٌ إلى إمكان تحوّلها بمثابة «العربة التي يجرّها حصانان في اتجاهيْن متعاكسيْن»، واحدٌ نحو إخراج البلاد من حفرة الانهيار الكبير، وآخَر نحو المضيّ في «اللعب كالمعتاد» ربْطاً بحساباتٍ تتصل بالانتخابات النيابية وبعدها الرئاسية (ربيع وخريف 2022)، كما بمقتضيات اللوحة الإقليمية التي تشكّل «المسرح الأمّ» الذي تدور عليه و«تُدار» الأحداث اللبنانية.
وفي حين أقرّ مجلس الوزراء عصر أمس، مسودة البيان الوزاري مع إدخال بعض التعديلات على بنودٍ لفّها «الغبار» إبان مناقشات لجنة صوغه، تشابكتْ في المشهد الداخلي 4 تطورات، 3 منها بدت أقرب إلى «جرعة الأوكسيجين» لـ «بلاد الأرز» والحكومة الجديدة.
وإذ دخل نحو 80 صهريجاً أمس «نهاراً جهاراً» يحملون لوحات سورية عبر أحد المعابر غير الشرعية مروراً بالهرمل وصولاً إلى بعلبك حيث تم استحداث مستودعات خاصة لمصلحة شركة «محطات الأمانة» (خاضعة لعقوبات أميركية)، فإن هذه العملية التي ستُستكمل في اليومين المقبلين تم التعاطي معها في «الميزان» الشعبي المتصل خصوصاً ببيئة «حزب الله» وحلفائه على أنها إيجابية ومن شأنها أن تساهم في التخفيف من وطأة أزمة المحروقات في لبنان، في حين أن «قياسها» بالمعنى السياسي لا يمكن إلا أن يضيء على تبعات «إلحاق» لبنان نفطياً بالمحور الإيراني وخصوصاً في ظل استمرار المعاينة الخليجية للتموْضع الإقليمي لبيروت انطلاقاً من الحكومة الجديدة وذلك رغم «تَجَرُّع» واشنطن هذا التطور «الكاسر لخطوط حمر».
ورغم مَظاهر الاحتفاء الشعبي بِما اعتُبر «صهاريج التحرير من الحصار» والتي عبّرت عن نفسها باستقبالات «أهلية» باللافتات والأعلام اللبنانية ولـ «حزب الله» وبالأهازيج ونثر الورود والأرز وبالرصاص وبعض القذائف كما بفرش علميْ الولايات المتحدة وإسرائيل على الأرض لتدوسها القافلة بإطاراتها، فإن هذه «الاحتفالات» بقيت بالحدّ الأدنى بفعل قرار السيد حسن نصرالله بإلغاء مراسم الاستقبال الشعبية والحزبية التي كانت ستقام في بلدة العين ثم دورس، وهو التطور الذي عَكَس رغبة «حزب الله» في حفظ «الانتصار النظيف» وتفادي أي انزلاق نحو استفزازات لن تؤدي سوى إلى تعكير هذا «الاختراق النوعي» وتعريض مسار التوزيع بالصهاريج على المناطق (وبعضها سيمر وربما يصل إلى بيئات غير صديقة) لخضّات غير مرغوبة.

