جاء في البناء:
أكثر خطراً، جاء حديث وزير الخارجية الأميركيّة مايك بومبيو عن العقوبات التي استهدفت رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، من دون أن يضيف أي معلومة تعزز المنطق الأميركي بعد كلام باسيل التفصيلي عن المفاوضات السياسية والعقوبات المنفصلة عنها بتهمة الفساد، بمثابة اعتراف بالارتباك والحاجة لتدعيم موقف السفيرة الأميركية الذي بدا رداً ضعيفاً على كلام باسيل، فيما رسمت العقوبات شكوكاً كبرى حول صدقية العقوبات الخاصة بالفساد التي يتحدّث عنها الأميركيّون بعدما ثبت تحوّلها الى مجرد عبث سياسي استنسابي
فيما بدا أن الشرائح الرئيسية في المجتمع اللبناني برأت ساحة باسيل من تهم الفساد، التي كان كثيرون يعتقدون بأن العقوبات الأميركية ستشكل فرصة لاطلاعهم على تفاصيل ووقائع ووثائق لا تقبل الطعن والتشكيك، تؤكد الشكوك التي صنعتها الإتهامات التي طاولت باسيل وكثيرين غيره من الوسط السياسي، خلال انتفاضة 17 تشرين وعبر وسائل الإعلام، وكان الانطباع السائد بعد السجال الكلامي بين باسيل والسفيرة الأميركية، والذي لم يغيّر منه كلام بومبيو شيئاً، أن واشنطن خسرت الجولة، وفقاً لما قالت مصادر مواكبة لملف العقوبات وتداعياته، وأن وضع باسيل بات أقوى بعد العقوبات، فهو الآن يحمل مظلوميّة العقوبات في علاقته بحزب الله، ويفاوض حكومياً من موقع اتهام من يسعى لإضعافه واستبعاده بالمشاركة بالاستهداف الذي عبّرت عنه العقوبات.
وفي التيار الوطني الحر والبيئة المحيطة به وفي البيئة المسيحية عموماً حاز تعاطفاً كبيراً لظهوره بموقف شجاع دفاعاً عن مصالح وحسابات وطنية، وبصورة شهيد سياسي، وتاريخ لبنان عموماً والمسحيين خصوصاً، وفقاً للمصادر، هو تاريخ زعامات تولد من مشاريع العزل والحصار والاستهداف، وتوقعت المصادر وفقاً لمعلومات متداولة ان يكون الحديث عن رزمة عقوبات أميركية جديدة مدخلاً لإدراج أسماء لا توحي بتسييس العقوبات وبكونها موجهة فعلاً ضد الفساد.

