كتبت ماري-تريز داغر في موقع القوات:
يشرف الأسبوع الأول من الاقفال التام على الانتهاء في محاولة للسيطرة على جائحة كورونا التي عصفت بالشعب اللبناني بلا رحمة. حظر تجوّل مع استثناءات قليلة، لم تشمل السوبرماركات التي رفعت الصوت لأن لا إمكانيات لديها لتقديم خدمة الـ”دليفري” على كامل الأراضي اللبنانية، لكن لا حياة لمن تنادي.
وتابعت داغر…
ومع الحديث عن احتمال تمديد الاقفال، ومع الصرخة التي لا يوفّر المعنيون بالقطاع فرصة لإطلاقها، انطلقت صرخة أخرى من قبل اللبنانيين التي نفدت المواد الغذائية في بيوتهم، ويبقى السؤال، هل يعدّل القرار وتستثنى السوبرماركات من الاقفال، وتعمل بشكل صحي ومنظّم، كما يقول أصحابها؟
مصدر مسؤول في احدى أكبر السوبرماركات المحلية التي تملك فروعاً عدة على كامل الأراضي اللبنانية، يؤكد أن “قرار الاقفال غير صحيح وغير مجدٍ، والأنكى انه حصل من دون أي استشارة من المعنيين في القطاع”، مضيفاً، “ولا أي دولة في العالم، ولا حتى الأكثر تطوراً منها، أقفلت السوبرماركات، لا بل أبقت عليها مفتوحة إلى جانب الصيدليات والمستشفيات”.
ويضيف، في حديث لموقع “القوات” الالكتروني، “جراء القرارات العشوائية، رأينا أعداد الناس التي تهافتت على شراء المواد الغذائية، والكمية التي تمّ شراؤها توازني أسبوعين او أكثر، في حين أن اناساً آخرين مدخولهم يوميّ ويشترون بضائعهم على أساس الحاجة، وحتى هؤلاء الذين تبضعوا بكميات كبيرة قبل الاقفال، غالبتهم سيحتاج إلى شراء مواد جديدة بسبب سوء تخزينها للقديمة. في المقابل، هناك أكثر من 70% من الناس لا قدرة لديهم على شراء حاجياتهم بكميات كبيرة”.
ويلفت المسؤول ذاته إلى أنه “في الحالات الطبيعية، السوبرماركات التي لديها فروع كبيرة يقصدها أكثر من 50.000 شخص يومياً، وقسم صغير يطلب منتوجاته عبر خدمة التوصيل. في هذه الحالة، لا تتخطى خدمة الدلفيري الـ5% حتى بالنسبة إلى أكبر السوبرماركات. لكن عندما تتحول الخدمة كاملة عبر خدمة التوصيل، فحتى 5000 شاحنة لا تكفي لتلبية كافة الطلبات ولا حتى بمهلة 5 أيام”.
ويؤكد أنه “حتى مع التخزين الذي شهدناه قبل الاقفال، الطلبات فاقت النسبة الاستيعابية لان كمية الضغط التي حصلت بالموارد التي نملكها تفوق القدرة الاستيعابية”. ويضيف، “تدوين طلبية الدليفري وحده يحتاج إلى ما يقارب الـ20 دقيقة، فكيف بتجهيزها وايصالها؟”.
ويتابع، “هذا عدا عن فساد بضائع، لأن معظم السوبرماركات لا توصل اللحوم والخضار، ولا تستطيع شراء كميات كالتي تشتريها في الأيام العادية لئلا تفسد. بالإضافة، إلى فساد البضائع الموجودة أساساً والتي لا طلب عليها، وهنا المشكلة الأكبر، لان البضائع سترمى في القمامة من دون القدرة على شراء البديل نسبة للأزمة الاقتصادية التي نعيشها”.
ويوضح المصدر أنني “لا أستطيع ان أبيع 2 كيلو لحمة مستوردة وارمي أكثر من 30 كيلو، لان لا طلب عليها، هذه مشكلة كبيرة، والاستمرار بهذا النمط ينذر أيضاً بأزمة غذائية لان السوبرماركات تشتري مثلاً من محال الخضار التي خفّ حكماً كميات الطلب عليها مع الاقفال”.
ويشدد المصدر على أن “الأمور تحتاج إلى تنظيم، في المقابل، لا أحد يريد ان يعّرض وأن يتعرّض لمخاطر كورونا، لكن القرارات خاطئة”، مضيفاً، “المشكلة تكمن في ان الجميع يتبرأ من المسؤولية، وزارة الداخلية وضعت الموضوع عند اللجان، ونحاول الآن ان نتواصل معها لشرح انعكاسات هذه القرارات على الأرض وعلى الاقتصاد”.
على الجهة الأخرى، هناك صرخة يطلقها بعض المواطنين عبر موقع “القوات”، مشيرين إلى أنهم يواجهون مشكلة كبيرة من خلال الـ”دليفري”، ويتوافقون مع أصحاب السوبرماركات، إذ لا يمكن لأي محال مهما كان حجمه والكمية التي يملكها أن يلبي الطلب في الوقت المناسب أو حتى بعد ساعات.
ويؤكد نبيل (والد لـ4 أولاد)، لموقعنا، أنه “على الرغم من شرائي كميات كبيرة قبل الاقفال، لم يعد لدينا ما يكفي لبقية الأيام. لديّ عائلة كبيرة، وكل ما اشتريته نفد، تقريباً. واليوم، أحاول الاتصال بأكثر من محال علّني أتمكن من طلب مواد أساسية، إلا أن الجميع يعطيني موعداً للتوصيل بعد 4 أيام، فهل أترك عائلتي بلا طعام؟ هؤلاء أطفال ولا يدركون ما يحصل، وجوعهم كافر، لذلك يجب على الدولة تعديل القرار والإسراع في إيجاد حلّ بديل”.
بدورها، تعاني نوال (ربة منزل) من أزمة نقص المواد الغذائية في المنزل، وتواجه صعوبة في التواصل مع المحال لإيصال دليفري، خصوصاً أن بعضها لا يملك جميع الأنواع، لافتة، في حديثها لموقعنا، إلى مشكلة أساسية، “إذ لا يمكنني شراء اللحوم والدجاج عبر الهاتف، فمن يضمن لي أنها ليست فاسدة؟ ومن يؤكد أن المسؤولين عن المحال سيرسلونها كما طلبتها تماماً؟ هذه بضائع حساسة ولا يمكن التهاون بطريقة شرائها، فمن يعلم كم طلباً بحوزة مرسل الطلبية قبل وصوله إلى منزلي؟ وهذه المدة كافية لفساد اللحوم”.
وطالبت بتحرك الجهة المسؤولة عن القرار، وإعادة فتح السوبرماركات، خصوصاً إذا تم تمديد الاقفال التام، “مع الحرص على حياة الناس طبعاً، وعدم تعريضهم للإصابة من خلال تنظيم عمل هذه المحال، تجنباً للزحمة التي شهدناها سابقاً”.

