تابعنا على تلغرام

انضم إلى مجموعاتنا الإخبارية عبر تلغرام للحصول على آخر الأخبار

استهداف محطة الوزاني.. هل يفتح معركة الحقوق المائية؟

انضم إلى قناتنا الإخبارية عبر واتساب

كتبت آمال خليل في صحيفة “الأخبار”: لم يقتصر العدوان الإسرائيلي الذي استهدف محطة مياه الوزاني بقصفها فجر السادس من شباط الجاري، إذ يمنع العدو فرق الصيانة من الاقتراب من المحطة لمسح الأضرار وإصلاحها عبر استهداف محيطها بالقصف يومياً. وكان كشف أولي أظهر تضرّر غرفة المضخّات الرئيسية ولوحات التحكم والتشغيل الخاصة في المحطة الواقعة في سهل الوزاني، والتي تضخّ مياه نهرَي الوزاني والحاصباني إلى عدد كبير من القرى والبلدات في أقضية مرجعيون وصور وبنت جبيل.غير أن الأضرار التي تُقدّر كلفة إصلاحها بمئات آلاف الدولارات ليست الأخطر، إذ يؤكد مدير مؤسسة مياه لبنان الجنوبي وسيم ضاهر أن استهدافها “يأتي في سياق المخطط الصهيوني لمنع لبنان من استخدام حقوقه في مياه النهرين اللذين ينبعان من أراضيه ويجريان باتجاه فلسطين المحتلة”.

وأكّد ضاهر لـ”الأخبار”، أن قصف المحطة “كان متعمّداً لمنعنا من مواصلة تأهيلها وتوسعتها، لافتاً إلى أن هذا الاستهداف هو الثاني بعد قصفها أثناء عدوان تموز 2006، و”يجب أن يشكل حافزاً للدولة لتنفيذ التصاميم والخطط النائمة في الأدراج لاستخدام حق لبنان في المياه من دون ضوابط”.

وينبع الوزاني والحاصباني في لبنان، ويسير كل منهما مسافة معينة (الحاصباني 24 كلم والوزاني 5 كلم) فيلتقيان على بعد 4 كيلومترات من الحدود مع فلسطين المحتلة، ويدخلان إليها حيث يلتقيان مع روافد نهر الأردن بطول 251 كلم لتصبّ كلها في البحر الميت.

المؤسسة التي نظّمت في السنوات الخمس الماضية مؤتمرين حول “حقوق لبنان من نهرَي الحاصباني والوزاني” تقدّر كمية فوق الأرض وتحتها في حوض النهرين بـ 450 مليون متر مكعب. وفيما تعترف الدولة اللبنانية بحقها بـ 130 مليون متر مكعب تجري فوق الأرض، منح السفير الأميركي إريك جونستون (مخطط مياه وادي الأردن الموحّد 1955) لبنان 35 مليون متر مكعب. وبعد التحرير في عام 2000، خاض لبنان معركة ضد إسرائيل لضخ المياه من نبع الوزاني في وجه تهديدات العدو الإسرائيلي، غير أنه لا يستثمر لبنان سنوياً سوى ما بين مليونين وثلاثة ملايين متر مكعب من المياه. ولأن المؤسسة شرعت في تشييد محطة ضخ جديدة ملاصقة للقديمة، بقدرة ضخ تصل إلى 12 مليون متر مكعب سنوياً ترتفع لاحقاً إلى 80 مليوناً، لم يستبعد ضاهر أن يكون العدو “استغلّ الجبهة المفتوحة لقصف المحطة وإحباط المشروع”، آملاً أن تفتح الحكومة “بعد هذا العدوان معركة تحصيل حقوقنا في مياهنا”. ولفت إلى خلاصة دراسات أجرتها المؤسسة تبيّن أن “القانون الدولي لا ينظم بدقة تقاسم المياه، بل ينص على الحفاظ على مصالح البلاد المشاطئة للنهر وحل الخلافات بطريقة ودية، في حين أن حسن الجوار لا ينطبق على لبنان والعدو الإسرائيلي، فضلاً عن أن ادّعاءات إسرائيل بحاجتها إلى مياه النهرين تسقط أمام مشاريع التحلية التي نفّذتها في محيط بحيرة طبريا التي تتغذى من النهرين وخططها المستقبلية لتصدير فائض المياه لديها”.

بدوره، كتب رمال جوني في صحيفة “نداء الوطن”: يسعى العدوّ الإسرائيلي إلى تدمير القطاعات الحيوية في القرى الحدودية، وتحديداً البنية التحتية، في إطار سعيه إلى قطع الإمدادات عن الأهالي وتهجيرهم، تمهيداً لتحويل المنطقة الحدودية إلى منطقة عسكرية فارغة من السكان. وفي هذا السياق، يندرج تدمير محطة المياه في الوزّاني التي تغذّي حوالى 70 بلدة وقرية في القطاعين الشرقي والغربي حتى قرى بنت جبيل.

بقصف المحطة وتعطيلها، انقطعت المياه نهائياً عن تلك القرى التي تتغذّى من المحطة التي تتّسع لنحو 11 مليون متر مكعب من المياه سنوياً، وجرى افتتاحها عام 2022 برعاية رئيس مجلس النواب نبيه برّي. لطالما شكّل نهر الوزّاني موضع اهتمام إسرائيل التي تسعى للسيطرة على مياهه، إذ لا ينسى مختار الوزّاني أحمد المحمد التهديد الذي أطلقه وزير الخارجية الأسبق لحكومة شيمون بيريز من أنّ افتتاح المحطة والاستفادة من مياه الوزّاني سيشعلان حرباً إقليمية.

ووفق المحمد، فإنّ “المحطّة تعدّ شرياناً حيوياً للمنطقة، وهي المشروع الإنمائي والمائي الأوّل الذي ينفّذ على نهر الوزّاني منذ دولة لبنان الكبير. حالياً، لا مياه في الوزّاني التي تتغذّى فقط من المحطة، إذ لا توجد آبار إرتوازية فيها، ومعها سيبقى نحو 600 نسمة من سكان البلدة من دون مياه حتى إشعار آخر. ليست المرّة الأولى التي تتعرّض فيها الوزّاني للقصف والاستهداف، ففي بداية الحرب سقطت فيها ضحيتان، وقبل أيام تعرّض رئيس البلدية الأسبق حسين الأحمد لاستهداف مباشر في أثناء رعي ماشيته في حقول الوزّاني، وأصيب في قدمه. كل تلك الاستهدافات، لم تدفع بسكان الوزّاني للنزوح، بل قرّروا الصمود والبقاء قرب ماشيتهم وزراعتهم، حسبما يقول الأحمد الذي أشار إلى أنّ “سكان الوزّاني يعتمدون على قطاعي الزراعة والماشية في حياتهم، وأنهم لن يغادروا أرضهم، ويتركوا رزقهم”.

خسائر بالجملة تكبّدها رعاة المواشي والمزارعون بسبب الحرب، تعطّلت الزراعة كلياً بسبب التمشيط المستمرّ من المواقع الإسرائيلية في اتجاه البلدة، ومُنيَ الرعاة بخسائر كبيرة نتيجة فقدان المراعي، واضطرارهم إلى الاعتماد على العلف الذي يصل سعر الطن الواحد منه إلى 500 دولار أميركي، فضلاً عن موت عدد من المواشي بسبب القصف، ورغم كل ذلك، لا تزال الحياة في الوزّاني شبه طبيعية. وأضاف المحمد أنّ “الدولة بكل أجهزتها لم تسأل يوماً عن أبناء الوزّاني، لا قبل الحرب ولا خلالها”، داعياً “مصلحة المياه والمعنيين الى الإسراع في معالجة المضخّات، كي لا نفقد شريان الصمود، وقطع الطريق على العدو الذي يحاول تهجيرنا”.

مجموعاتنا على واتساب

انضم إلى مجموعاتنا الإخبارية عبر واتساب للحصول على آخر الأخبار

تابعنا

على وسائل التواصل الاجتماعي

تابعنا على تلغرام

انضم إلى مجموعاتنا الإخبارية عبر تلغرام للحصول على آخر الأخبار