لفت الإعلامي ورئيس تحرير موقع “mtv” داني حداد إلى أن, “اليوم ينتهي مفعول زيارة الرئيس سعد الحريري إلى لبنان، وهي حُمّلت، طيلة الأيّام الأخيرة، أكثر بكثير ممّا تحتمل، ما دامت عودته الدائمة غير محدّدة، لا بل هي مستبعدة في المستقبل القريب والمتوسّط”.
وكتب حداد في مقال: “لا يحتاج الحريري إلى حشدٍ عند ضريح والده، ولا في بيت الوسط، لتأكيد المؤكّد: هو الزعيم السنّي الأول في لبنان. لا يحتاج، خصوصاً، إلى الموكب الاستعراضي للنائب وليد البعريني، الذي يتماشى مع هواية الرقص التي شاهدناها في أكثر من فيديو لسعادة نائب عكار التعيسة، ولا إلى بعض المشاهد التي تابعناها عبر مواقع التواصل الاجتماعي لإظهار أنّ الحريري قادر، متى عاد للإقامة الدائمة في لبنان، على استعادة حضورٍ فقد بعضه في ظلّ غيابه القسري”.
وأضاف: “لم نشهد، في غياب الحريري، زعامةً سنيّة تمدّدت جغرافيّاً أكثر من دائرتها الجغرافيّة الضيّقة. ولم يسعَ نجيب ميقاتي إلى وراثة ما تركه الحريري وراءه، لأسبابٍ عدّة على رأسها الكلفة الماديّة. لا يريد ميقاتي زعامةً تفقده درجةً على لائحة أصحاب المليارات التي تصدرها “فوربس”!”.
وأوضح أن “هذا الواقع لا ينفي واقعاً آخر: لا يمكن للحريري أن يعود إلى لبنان إلا إذا قرّر ذلك وليّ العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان. لذا، فإنّ الحشود والمواكب وصور “السلفي” التي كانت بالمئات في أسبوع الزيارة لن تغيّر شيئاً في واقعٍ فُرض على الحريري ولم تتغيّر ظروفه بعد، وقد لا تتغيّر أبداً”.
وأضاف: |أنّ خطاب الحريري، الذي سمعه بعض من التقاه، لا يشبه أبداً خطاب مرحلة ما بعد اغتيال والده. هو كلامٌ مهادن لسوريا ولحزب الله، ومراهن على اتفاقٍ أميركي – إيراني، وعلى مرحلة تحسين في العلاقة بين الرياض وطهران. أمّا شعارات الساحات التي رُفعت في أكثر من ١٤ شباط و١٤ آذار فلم يسمعها أحدٌ من زائري بيت الوسط. ويعني ذلك أنّ خطاب الحريري، ولو في الغرف المغلقة، بعيدٌ عن مزاج الغالبيّة السنيّة”.
وتابع: “لو كان الحريري يملك كتلةً نيابيّة اليوم لانتخب سليمان فرنجيّة. ولو أراد ترؤس الحكومة لاتّفق حتماً مع حزب الله. ويعني ذلك أيضاً أنّه بات عمليّاً في محورٍ آخر، أو إلى جانبه إن شئنا الدقّة أكثر. وربما يعتبر كثيرون أنّ هذه المواقف من باب الواقعيّة السياسيّة، وتنطلق من علم الحريري بالتحوّلات التي تشهدها المنطقة وهو يسعى للاستفادة منها”.
وختم حداد بالتذكير: “زار الحريري لبنان لإحياء ذكرى استشهاد والده الذي لم يُحاسَب قاتلوه بعد. ربما بعض من التقطوا صور “السلفي” مبتسمين مع الحريري، في يوم الذكرى، نسوا ذلك. يراهن بعض محبّي سعد الحريري على أنّه لم ينسَ”.
- لماذا لم يزر جنبلاط بيت الوسط؟
بدوره, كتب موقع “mtv”: “غاب الرئيس السابق للحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط، كما جميع قيادات الحزب ونوابه، عن أسبوع بيت الوسط هذا العام، واكتفوا بتحية الشهيد رفيق الحريري بوضع الزهور عند ضريحه. وكان لعدم حصول اللقاء بين الرجلين وقعه، وعندما سأل الإعلاميون عن السبب، كان جواب الرئيس سعد الحريري: “وليد هو وليد”. فما حقيقة ما يحصل؟.
التزم الاشتراكي الصمت ولم يعلّق على زيارة الحريري، ولا على جوابه، إلا أن حجم الجفاء أكبر من تجاهله، لا سيما وأن الحريري غادر بيروت والخطّ بقي مقطوعاً بين بيت الوسط وكليمنصو”.
- وتابع الموقع…
“لحظة انفجار مرفأ بيروت كان وليد جنبلاط أول الواصلين الى بيت الوسط، قبل ان تتضح صورة ما حصل خوفاً من أن يكون قد أصاب الحريري أي مكروه”، تستعيد مصادر في الحزب التقدمي الاشتراكي هذه الصورة، لتشير الى حجم ونوع العلاقة التي يكنّها جنبلاط لسعد الحريري، مذكّرةً بالحرص الحقيقي لجنبلاط على موقع الحريري وحيثيته في مختلف المحطات، وما صورة الزيارة في ٤ آب ٢٠٢٠ إلا واحدة من مبادرات عدّة في سياق أداء جنبلاط، وهو الذي حمل لقب حامل النعشَين، أي الشهيد كمال جنبلاط والشهيد رفيق الحريري.
وتضيف المصادر، عبر موقع mtv: “للأسف، في المقابل يتعاطى الحريري وفريق من المحيطين به بطريقة لا تليق لا بموقع الحريري ولا بحقيقة ما يكنّه جنبلاط له ولا بحجم المسيرة السياسية المشتركة، وعوض ذلك يتخذ فريق المستقبل مواقف غير محسوبة وتصريحات لا تنمّ عن حرص. الأمر الذي تكرّر أكثر من مرة، لكن رغم كل الاختلافات التي حصلت، كان الشق الأساسي من العلاقة وطنياً واستراتيجياً ثابتاً رغم كل هذه النتعات المستقبلية”.
وتستعيد المصادر محطات أساسية في العلاقة خلال السنوات الماضية تظهر مدى حرص الاشتراكي، ومنها:
- في العام 2019، وبعد ثورة 17 تشرين، رفض جنبلاط استقالة وزرائه من الحكومة قبل اتخاذ الحريري موقفه، وقالها بجرأة رغم كل الضغوطات حينها “فتنا سوا ومنفل سوا”، في حين خرج الآخرون.
- ولاحقاً في خلال محاولة الحريري تشكيل الحكومة بعد ١٧ تشرين، كان الاشتراكي إلى جانبه.
- بعد اتخاذ الحريري قراره بالاعتكاف، قام جنبلاط بمحاولات كثيرة لإقناعه بالعودة عن موقفه وفي محاولة ترتيب الأمور.
- في كل المحطات ما بعد الاعتكاف، كان هناك حرص اشتراكي على ألا يكون هناك أي استهداف لتيار المستقبل، وأحد وجوه هذا الحرص عمل الإشتراكي، خلال التمديد لقائد الجيش العماد جوزيف عون، أن يشمل التمديد أيضاً المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان.
وإذ تستعرض المصادر هذه المحطات قبل مقاربتها لقضية توقيف رئيسة دائرة الامتحانات في وزارة التربية أمل شعبان، توضح أن توقيفها حصل من دون موافقة وزير التربية عباس الحلبي، اذ حصل التوقيف بموجب قانون الاثراء غير المشروع الذي لا يحتاج الى إذن وزير، ورغم ذلك حمّل تيار المستقبل الوزير مسؤولية التوقيف، ولم يتوان عن اتهام مرجعيته السياسيّة بالأمر.
وتستغرب المصادر كيف أن الحريري وتيار المستقبل هاجما الحلبي وجنبلاط على التوقيف، فيما الجهاز الذي أوقف شعبان هو شعبة المعلومات تحت إمرة العميد خالد حمود، وهو من المحسوبين مباشرة على الحريري، وقد انتشرت صوره مع الحريري منذ أيام، فلماذا لم يقاطعه؟
وتتابع المصادر “أما قرار وزير التربية بعد الافراج عن شعبان، فهذا حق لأي وزير ان يتولى إدارة وزارته بالطريقة التي يعتبرها مناسبة للعمل، بغض النظر عن حيثيات ما حصل. فلِم هذا التشفي بالسياسة والاتهام لمرجعية الوزير قبل معرفة حقيقة الأمر”، وتستطرد المصادر: “على الرغم من هذه الاتهامات والبيانات والمواقف، فإنّ الاشتراكي لم يرد على هذا “النكد”، لا بل طلب جنبلاط من قياديي الحزب عدم الدخول بأيّ سجال مع المستقبل”.
وتجزم المصادر “لم نطلب موعداً من بيت الوسط للقاء الحريري، لأنه لا يستطيع اتهام زعامة سياسية كالمختارة بما صدر عنه وعن تياره، وأن يتوقع أن يكون التعاطي معه طبيعياً، اذ عليه المحافظة على الحد الأدنى من احترام العلاقة وجوهرها، ولأن هناك حرص على العلاقة لم يردّ الإشتراكي لا على البيانات السابقة للتيار ولا على كلمة “هو وليد” التي قالها الحريري”.
وتختم: “صحيح، وليد هو وليد الذي قاد ثورةً من أجل دماء رفيق الحريري”.

