كتب حامد الأصفر في موقع “LTN “:
في زاوية معتمة من عقل الإنسان، قد يجد نفسه معتقلاً داخل وهم خاطئ، وهم ينسجه خياله ويعززه خوفه. يبدأ هذا الوهم كشرارة صغيرة، لكنه سرعان ما يكبر ويتحول إلى واقع مشوه، يقتات على شكوكه ويغذيه بقلقه. يشعر الإنسان بأنه محاصر، غير قادر على التحرر من قيود هذا الوهم، فيختار أن يصدقه بكل جوارحه، معتقدًا أنه الحقيقة المطلقة.
ومع مرور الوقت، يتغلغل هذا الوهم في جميع جوانب حياته، يحولها إلى كابوس مستمر. يصبح كل يوم معركة جديدة ضد أعداء غير مرئيين، وكل لحظة تحديًا للبقاء على قيد الحياة في عالم لا يرحم. تنقلب الأحلام إلى كوابيس، والأماني إلى سراب بعيد المنال. يجد الإنسان نفسه منبوذًا، عاجزًا عن التفريق بين الحقيقة والخيال، يعيش في خوف دائم وتوتر لا ينتهي.
يصبح الوهم سجانه، وسوطه، وسبب عذابه. يحطم العلاقات، ويدمر الثقة، ويقتل الأمل. يتحول كل شيء إلى عبء ثقيل، وكل ابتسامة إلى قناع زائف. وهكذا، يبقى الإنسان أسير وهمه، يعاني في صمت، غير قادر على الهروب من جحيم صنعه بيديه، بينما يتلاشى بريق الحياة شيئًا فشيئًا في عينيه.
وبينما يغرق الإنسان أكثر في وهمه، قد يبدو الخروج منه مستحيلاً، لكن هناك دائمًا بصيص من الأمل يضيء في الأفق. الخروج من هذا الجحيم يتطلب شجاعة وتصميمًا، وخطوات حذرة نحو التعافي.
أول خطوة في التحرر من هذا الوهم هي الاعتراف بوجوده. يجب على الإنسان أن يكون صريحًا مع نفسه، وأن يدرك أن ما يعيش فيه ليس الحقيقة. هذا الاعتراف يتطلب شجاعة، فهو يعني مواجهة الخوف والاعتراف بالضعف.
ويجب أن يتحلى الإنسان بالصبر. التعافي من وهم طالما سيطر على حياته ليس بالأمر السهل. قد تكون هناك انتكاسات، وقد يستغرق الأمر وقتًا طويلاً قبل أن يشعر بالتحسن. لكن بالإصرار والمثابرة، يمكن أن يحرر نفسه من هذا السجن النفسي ويعود إلى الحياة بحيوية وأمل جديدين.
كل خطوة نحو التعافي هي انتصار صغير، وكل لحظة إدراك هي شعاع من النور يخترق ظلام الوهم. بذلك، يمكن للإنسان أن يعيد بناء حياته، وينهض من رماد أوهامه أقوى وأكثر حكمة.

