علمت صحيفة “الشرق الأوسط” بأن رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ووزير الخارجية والمغتربين عبد الله بوحبيب استعرضا في اجتماعهما مجموعة من الدوافع والظروف التي أملت على القادة الثلاثة تحديد الخميس المقبل لاستئناف المحادثات بين “حماس” وإسرائيل، ليكون في وسعهم تشغيل محركاتهم لتوفير المناخ السياسي والشروط لمنع دوران المحادثات في حلقة مفرغة، وتذليل ما يمكن أن يعترضها من عقبات في أكثر من اتجاه، على غرار ما كان يحصل في المحادثات السابقة، وصولاً إلى وقف النار، رغم أن الدعوة قُوبلت بتأييد دولي وعربي.
فالحشد الدولي والعربي المؤيّد للدعوة بدأ يتحقق، كما تقول مصادر سياسية لبنانية لـ”الشرق الأوسط”، ما يوفّر للوسطاء قوة الدفع المطلوبة لتحقيق وقف النار، خصوصاً أن موافقة رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو على استئناف المباحثات لا يعني حكماً أن الطريق سالك للتوصل إليه، في ضوء الشروط التي يتذرّع بها فريق حربه والتي تلقى اعتراضاً من “حماس” التي تتريّث في تحديد موقفها النهائي من الدعوة، ليكون في وسعها أن تصوغ ما تريده من استئنافها مع انتخاب يحيى السنوار رئيساً لها خلفاً لهنية، وهذا ما يجدّد المساعي المصرية – القطرية لديها لدعوتها إلى الانخراط في الجهود الدولية لوقف الحرب في القطاع.
وتؤكد المصادر السياسية أن منسوب الضغط الأميركي على نتنياهو سيرتفع تدريجياً خلال المهلة الزمنية التي تفصلنا عن موعد استئناف المحادثات، وتلفت إلى أن ميقاتي، ومعه بوحبيب، يواكبان من كثب الاتصالات الجارية على المستويين الدولي والعربي لاستئنافها في موعدها المحدد بلا تأخير، وتقول إن ميقاتي يتواصل يومياً مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري، وينسّق معه في كل شاردة وواردة، كون الأخير يحظى بتفويض من “حزب الله” في كل ما يتعلّق بعودة التهدئة إلى جنوب لبنان.
وتلفت المصادر أيضاً إلى أن تأييد نتنياهو استئناف المحادثات لا يعني أنه سيقول نعم، وهو يعد العدة لرفع سقوفه من خلال الشروط التي يتمسّك بها للتوصل إلى وقف النار، خصوصاً أنه لم يتوقف عن ملاحقة النازحين في غزة أينما حلّوا، بذريعة استهدافه للمقاتلين الفلسطينيين، وتؤكد أن واشنطن تسعى لإنزاله من أعلى الشجرة، وأن إبحار قطعها البحرية إلى المتوسط يأتي في سياق الدفاع عن إسرائيل حال تعرضها لهجوم.
وتنقل المصادر نفسها عن دبلوماسيين غربيين قولهم إن واشنطن مستمرة في مفاوضاتها غير المباشرة مع طهران، ولم تنقطع تحت ضغط ردود الفعل الإيرانية المطالبة بالرد على اغتيال هنية، وبالتالي لن تسمح واشنطن ومعها الدول الأوروبية بأن يستدرجها نتنياهو للدخول في صدام مع طهران التي انتخبت الإصلاحي مسعود بزشكيان رئيساً للجمهورية خلفاً لإبراهيم رئيسي، الذي يطلب توفير الفرصة له، لعله يعيدها إلى الانتظام في النظام العالمي.
وتأمل المصادر، حال توصلت المحادثات بين “حماس” وإسرائيل لاتفاق يقضي بوقف النار برعاية عربية – دولية، أن تفتح الباب أمام الانتقال السلمي في المنطقة إلى مرحلة جديدة تقود إلى إعادة ترتيبها، وترى أن خريطة الطريق التي رسمتها الحكومة لنفسها تسمح للبنان بالاستعداد لليوم التالي، باعتبار أن الاتفاق سينسحب تلقائياً على الجبهة الجنوبية.
وبالنسبة إلى ما إذا كان توعّد “حزب الله” بالرد على اغتيال شكر واستعداد طهران للقيام برد مماثل على إسرائيل لاغتيالها هنية يسبق استئناف المحادثات، تقول المصادر نفسها إن القرار يبقى حصراً على أصحاب الرد، وإن كانت تفضّل، من وجهة نظرها، ضرورة تريثهما على نحو يعطي فرصة لاستئناف المحادثات؛ لعلها تؤدي إلى وقف النار الذي يصرّ عليه الحزب ويربط مصير مساندته لـ”حماس” بالتوصل إليه، والموقف نفسه ينطبق على إيران.
وتؤكد أن أحداً لا يطلب من الحزب وإيران أن يصرفا النظر عن ردهما على إسرائيل، وإنما التريّث إلى ما بعد التأكد مما سيؤول إليه استئناف المحادثات، في حال توافرت الشروط السياسية المؤيدة لوقف النار، وتقول إنه لا مشكلة في تمهلهما لقطع الطريق على من يحاول اتهامهما بتعطيل المحادثات، ما يوفّر الذرائع لنتنياهو بالرد على الرد، بصرف النظر عن تلازمهما أو العكس.
لذلك، تدعو المصادر “حزب الله” إلى الوقوف، على الأقل راهناً، خلف الدولة التي تقدّمت بخريطة طريق متكاملة لإعادة الاستقرار إلى الجنوب، ما يتيح لأهله خصوصاً، وللبنانيين عموماً، التقاط الأنفاس لترتيب أوضاعهم تحسباً للتعايش مع مساندة الحزب لـ”حماس” في حال كانت مديدة. وتكشف أن الدعوة إلى استئناف المباحثات أعادت تكثيف التواصل بين الحزب وجهات عربية وأوروبية، وتحديداً فرنسية، طلباً لتسهيل انعقادها للتوصل إلى وقف النار في غزة.
وترى أن هذه الجهات لا تحبّذ استعجال الحزب في الرد؛ لأنه ليس مضطراً إلى حرق المراحل ما دام أنه يحتفظ لنفسه بحق الرد مع وقف التنفيذ، وإن كان مصيره يرتبط بالتوصل لوقف النار على الجبهة الغزاوية. فبوقف النار يكون الحزب قد حقّق ما أراده من مساندته لـ”حماس”، وبالتالي فإن ما قدّمه من تضحيات كانت وراء الضغط على إسرائيل للرضوخ للإجماع الدولي بوقف الحرب.

