كتبت رماح هاشم في صحيفة نداء الوطن عن الواقع النقدي اللبناني، حيث تستمر القيادة الحالية لمصرف لبنان في سياسة تثبيت سعر صرف الدولار عند 89,500 ليرة لبنانية. هذه السياسة، إلى جانب إجراءات أخرى، أدت إلى انحسار الكتلة النقدية بالليرة اللبنانية لتتراوح بين 500 و600 مليون دولار فقط، مقارنة بـ7 مليارات دولار في العام 2019، ما يعكس دولرة شبه كاملة للاقتصاد اللبناني وتدهوراً كبيراً في قيمة العملة الوطنية.
الليرة خارج التداول اليومي
بحسب الخبير الاقتصادي ميشال قزح، اللبنانيون بالكاد يحملون الليرة في حياتهم اليومية، مفضلين الدولار نتيجة لفقدان الثقة بالعملة المحلية منذ الأزمة الاقتصادية. ويشير قزح إلى أن المصارف، بدورها، تضطر لدفع فوائد تصل إلى 100% لمصرف لبنان لتلبية احتياجاتها من العملة المحلية، مما يدفعها لتقديم عروض مغرية للمودعين بالدولار لتحويل أموالهم إلى الليرة مقابل فوائد مرتفعة تتراوح بين 20% و45% حسب مدة الإيداع.
مخاطر مزدوجة على المودعين
قزح يحذر من نوعين من المخاطر التي قد يواجهها المودعون:
- تدهور سعر الصرف: رغم أنه احتمال ضئيل في ظل الدولرة الحالية وقلة التداول بالليرة، إلا أنه يبقى قائماً إذا تغيرت سياسة مصرف لبنان.
- مخاطر الثقة بالمصارف: بعد أحداث 17 تشرين الأول 2019 وتبخّر الودائع، تبقى استعادة الثقة بالنظام المصرفي اللبناني تحدياً كبيراً.
استعادة الليرة لقيمتها: سيناريو مشروط
يتوقع قزح أن تحسن الليرة مرتبط بعوامل سياسية واقتصادية، أبرزها:
- انتخاب رئيس جديد للجمهورية، الذي قد يخلق صدمة إيجابية.
- تشكيل حكومة تضع خطة إصلاحات بالتعاون مع صندوق النقد الدولي.
- مساعدات دولية لإعادة الإعمار، والتي يمكن أن تخفض سعر الدولار إلى مستويات تتراوح بين 30,000 و45,000 ليرة.
نظرة مستقبلية
رغم أن هذه السيناريوهات قد تُعزز قيمة الليرة اللبنانية وتُحسن الوضع النقدي، إلا أن الصورة لا تزال ضبابية في ظل عدم وجود تطورات سياسية واضحة. تبقى العوامل الأساسية لتحسين الوضع الاقتصادي اللبناني هي استعادة الثقة، تنفيذ الإصلاحات، وضمان الاستقرار السياسي.

