ذكرت صحيفة “الأنباء” الإلكترونية، في مقال خاص لها، أنه في عام 1989 كانت الحرب لم تحط بعد أوزارها في لبنان، تتنقل نيرانها بين المحاور، فيما المساعي لإنهاء الاقتتال الداخلي كانت لم تصل بعد الى نتيجة، ولا أمل يرتجى بحل قريب، وغالبية الأطراف منغمسة في لعبة الدم.
وتابعت الصحيفة,
وحده وليد جنبلاط تحسس المسؤولية، وكان المبادر لفعلٍ يحاول من خلاله فتح الباب لحلول من مدخل إعادة اللحمة للجبل، طارحا مشروعا لعودة المهجرين، وهو لهذه الغاية كان دعا إلى مؤتمر في بيت الدين للشروع بمسيرة العودة، واختار لتطبيق ومواكبة ذلك على الأرض المناضل أنور الفطايري الذي عمل لها بكل جهد، مؤمنا بما قاله جنبلاط في المؤتمر بأن هذا اللقاء منطلق للمصالحة الوطنية الكبرى من اجل لبنان موّحد عربي ديموقراطي مستقل.
كان الفطايري يتنقل من قرية لأخرى للتأكيد على أهمية عودة المهجرين وإعادة اللحمة للجبل كطريق حتمي للتسوية السياسية عندما اغتيل لافشال هذا المشروع. وفي هذه المسيرة استشهد أنور الفطايري، وبقي المشروع الذي آمن به ودفع دمه ثمنا لتحقيقه.
وإذا كان استشهاد أنور الفطايري قد حصل في محطة النضال لأجل المصالحة، فهو كان مشروع شهيد دائم طوال مسيرة نضاله الطويلة الحافلة بالصعاب والمشقات.
هذه المسيرة التي بدأها من على مقاعد الدراسة الثانوية ثم الجامعية كطالب ثائر من أجل حقوق الطلبة، ليتحول بعدها قائدا طالبيا قاد حركة الطلاب في الستينيات وبداية السبعينيات، لاسيما عندما تأسست منظمة الشباب التقدمي (1970) وتولى أمانتها العامة لسنوات. فكان أنور دائم الحضور والحركة، وكان في طليعة التظاهرات المطلبية والطلابية التي طبع باسمه غالبيتها في الجامعة اللبنانية وفي الاتحاد الوطني للطلاب.
وفي منتصف السبعينيات عندما اندلعت الحرب في لبنان كان لأنور الفطايري دور أساسي في التصدي لمشروع التقسيم، فانخرط سريعا في العمل المقاوم لهذا المشروع، وتولى مفوضية التعبئة الشعبية في الحزب التقدمي الإشتراكي قبل أن يتولى لاحقا مواقع قيادية أخرى منها أمانة السر العامة في الحزب، ويكلف بالعديد من المهام السياسية والتنظيمية.
أنور الفطايري كان ولا يزال رمزا نضاليا قلّما شهدت الساحة الوطنية مثيلا له في مرحلة من أصعب المراحل التي مر بها لبنان.
كم يفتقد الحزب التقدمي الإشتراكي الى أنور الفطايري وكم يفتقد اليه لبنان.

