هل تستطيع حكومة نواف سلام تصحيح الأجور بما لا يشكّل عبئاً إضافياً على خزينة الدولة، ويحقق العدالة لمن تدهورت رواتبهم بشكل كبير؟
وماذا عن النقابات العمالية؟ كيف ستضغط على الحكومة من أجل تنفيذ تصحيح الأجور، وهل ستشمل الزيادات المنتظرة رواتب موظفي القطاع الخاص؟
يكشف رئيس “الاتحاد العمالي العام” بشارة الأسمر في تصريح لـ”نداء الوطن” أنّ الاتحاد بدأ في إجراء اتصالات مع الحكومة السابقة لبحث إمكانية دمج ما يُسمّى بالمساعدات إلى الراتب الأساسي، سواء جزئيًّا أو كليًّا. وأضاف أن لجنة تم تكليفها، حيث تولّت نسرين مشموشي دراسة مفصّلة حول الحد الأدنى للأجور وغلاء المعيشة. وأوضح الأسمر أن هذه المفاوضات بحاجة إلى إحيائها مع الحكومة الجديدة.
وقال الأسمر إن انخفاض الحد الأدنى للأجر في القطاع العام له آثار كبيرة على تعويضات نهاية الخدمة، حيث لا يزال الموظفون يتقاضون تعويضاتهم بناءً على راتب عام 2019 وفقاً لسعر صرف 1500 ليرة للدولار، وهو أمر كارثي. وأضاف أنه تحدث مع وزير العمل في هذا الشأن.
فيما يخص الرقم المتوقع للحد الأدنى للأجور، أكد الأسمر أن المفاوضات ما زالت جارية ولا يمكن تحديد أرقام نهائية. ولكن، بشكل عام، أشار إلى أن ألف دولار شهريًا لم تعد كافية في ظل تراجع قيمة الدولار بنسبة 35% مقابل ارتفاع الأسعار.
أما بالنسبة للقطاع الخاص، أوضح الأسمر أن هناك تواصلًا مستمرًا مع الهيئات الاقتصادية. كما أشار إلى دعوى في مجلس شورى الدولة بهدف تثبيت غلاء المعيشة البالغ تسعة ملايين ليرة، والتي جُمّدت في مرسوم نيسان 2024، وهم في انتظار حكم مجلس الشورى.
وفيما يتعلق بالرقم المطلوب للحد الأدنى في القطاع الخاص، أشار الأسمر إلى أن الاتحاد كان قد اقترح مبلغ 50 مليون ليرة، ولكن هذا الرقم يحتاج إلى مراجعة نظرًا للظروف الحالية. وأضاف أن هذه الخطوات تحتاج إلى حكومة فاعلة، وأنهم على الطريق الصحيح.
وأكد الأسمر أن جميع الوزراء المعنيين متجاوبون، وأن هناك مشاريع قوانين قيد الدراسة في مجلس النواب بهدف إعادة تقييم التعويضات التي فقدت قيمتها. تشمل هذه المشاريع جميع الموظفين الذين تقاعدوا منذ عام 2019 حتى الآن.
من جهته، اعتبر رئيس الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين، كاسترو عبدالله، أن تصحيح الأجور أصبح ضرورة ملحة لجميع العاملين في لبنان، سواء في القطاع العام أو الخاص، لأنه لم يتم إجراء أي تصحيح رسمي للأجور منذ فترة طويلة. وأضاف أن الزيادات الأخيرة في القطاع العام لم تُمنح تحت مسمى “زيادة أجور” بل “مساعدة”، مما يعني أنها لا تدخل ضمن تعويضات نهاية الخدمة أو التقاعد. كما أشار إلى معاناة العاملين المُلحقين بالقطاع العام مثل المتعاقدين والمياومين الذين لا يحصلون على أي حماية اجتماعية أو تأمين صحي أو تقاعد.
وأوضح عبدالله أن هذا الوضع ينعكس سلبًا على حياة العاملين، وطالب الحكومة الجديدة بإقرار سلسلة رتب ورواتب جديدة وتصحيح أجور العاملين في القطاع الخاص في أقرب وقت.
وتطرق عبدالله إلى أن القطاع الخاص يعاني من غياب تصحيح الأجور منذ عام 2012، وأن العاملين في القطاع غير المنظم يواجهون معاناة أكبر، خاصة مع انهيار قيمة الأجور في ظل الأزمة الاقتصادية.
وأضاف عبدالله أن الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين يعتزم تقديم شكوى ضد القانون الصادر عام 2017، الذي جعل التعويض التقاعدي إلزاميًا، ما دفع البعض لدفع 35 مليون ليرة كتعويضات تضاف إلى بدل الاشتراكات للضمان الاجتماعي.
وفي ختام حديثه، شدد عبدالله على ضرورة تصحيح الأجور واستعادة قيمتها الشرائية، مؤكدًا أن الغاية من تجزئة الراتب هي عدم دفع اشتراكات الضمان. وأشار إلى أنه قبل العدوان الإسرائيلي، تم طرح أرقام متفاوتة بشأن الحد الأدنى للأجور، حيث كشفت دراسة أن الحد الأدنى يجب أن يكون حوالي 70 مليون ليرة، ما يعادل 700 دولار، بينما كان الاتحاد يطالب بمبلغ يتراوح بين 800 و1000 دولار.
وختم عبدالله بالتأكيد على ضرورة تصحيح الأجور لأن أصحاب العمل والمؤسسات قاموا بتدوير أسعارهم ومخزونهم، بينما لا تزال أجور العمال غير مدولرة، وأشار إلى أن العاملين يتحملون معظم الأعباء.
وتوقع عبدالله أن يجدوا آذانًا صاغية في الحكومة الجديدة، وإذا لم يكن هناك استجابة فعالة، فسيكون الشارع هو المكان الذي سيرتفع فيه الصوت دفاعًا عن حقوق العاملين وكرامتهم.

