خاص موقع LTN:
في لبنان، يشهد سوق الإيجارات حالة من الاستغلال الممنهج من قبل أغلبية أصحاب العقارات أو البيوت تجاه المستأجرين، خصوصًا أولئك الذين يعانون من محدودية الدخل. فبعد استقرار الدولار والنزوح الكبير من الجنوب والضاحية الجنوبية نتيجة الحرب الأخيرة التي شنتها إسرائيل على البلاد، يعمد معظم المالكين إلى زيادة الإيجار سنويًا بما لا يقل عن مئة دولار، دون أي عقود رسمية تحمي المستأجر أو حتى وصولات تثبت دفع الإيجار. وإذا اعترض أحد المستأجرين على هذه الزيادة المجحفة، يجد نفسه مهددًا بالطرد، مع تلقيه عبارات صارمة من بعض المالكين مثل: “إذا ما عجبك، فلّ”، ليبقى أمام خيارين أحلاهما مرّ: الرضوخ لهذا الواقع المجحف أو البحث عن بديل بأسعار تفوق قدرته، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية.
ما يثير القلق أكثر هو أن العديد من البلديات تتغاضى عن هذه الزيادات المجحفة، وتسمح لملاك العقارات أو المؤجرين بزيادة الإيجار دون أن يحصل المستأجر على عقد رسمي يضمن له حقوقه. مما يثير تساؤلات حول وجود احتمالات للتواطؤ بين أصحاب العقارات والمسؤولين المحليين. هل يتم تبادل الرشاوى في الظلام، أم أن هذه الفوضى قد أصبحت أمرًا معتادًا في غياب الرقابة الفاعلة؟
وفي الوقت الذي يعاني فيه المستأجر اللبناني من صعوبة تأمين قوت يومه، حيث تكفي الأجور بالكاد للعيش، يضاف إلى تلك الأعباء متطلبات أخرى غير محدودة: فالكهرباء، والمولدات الكهربائية، والاتصالات، والإنترنت أصبحت جميعها عبئًا إضافيًا لا يقدر المواطن على تحمله.
وفي النهاية، تأتي البلديات لتطالب المستأجرين بدفع مستحقاتها، رغم أن الكثير من هذه الخدمات غير متوفرة بشكل جيد، مما يضع المستأجر أمام واقع مرير.
إننا نوجه نداءً عاجلاً إلى الحكومة اللبنانية والوزارات المعنية بأن تنظر في هذا الملف بشكل جاد، وتضع حدًا لهذه الممارسات التي تهدد الاستقرار الاجتماعي للمواطنين. من يحمي المستأجرين من هؤلاء “المستغلين” الذين يتلاعبون بمصيرنا؟

