جاء في صحيفة “نداء الوطن”:
من المؤكّد أنّ النظام الإيراني يبحث في كيفية تكرار تجربة التخلُّص من الحاجز العراقي- الصدامي الذي فتح المنطقة أمام مشروعه، ويعتبر أن الرئيس أحمد الشرع يشكّل الحاجز الجديد أمام إعادة بناء قدرات “حزب اللّه” وترسانته العسكرية، ولن يتأخر في التخلُّص من هذا الحاجز، لأنه لا يفيد “الحزب” بشيء تغيير المعطيات اللبنانية في ظلّ حصاره من إسرائيل وسوريا، وبالتالي التغيير الوحيد الذي يعيد الأوكسيجين لـ “الحزب” هو سوريا.
الرئيس الشرع في خطر، وهو يدرك ذلك طبعاً، وعليه أن يتّخِذ أقصى التدابير لمنع إيران من اغتياله وإعادة سوريا إلى الفوضى، وهذا لا يعني أن إسرائيل ستبدِّل في استراتيجيتها في مواجهة طهران، ولا يعني أن واشنطن ستتساهل مع عودة الدور الإيراني وأذرعه، ولكن أي معطى من هذا النوع سيؤدي إلى إعادة خلط الأوراق ويفتح المشهد على واقع جديد.
ومن الصعوبة بمكان إعادة تشييد حاجز عراقي على غرار الحاجز الصدامي لمجموعة اعتبارات وأسباب معروفة يمكن تفصيلها في مقال آخر، وبالتالي الحاجز السوري ضرورة استراتيجية بمعزل عن تسليم طهران بالشروط الأميركية بوقف تمويل أذرعها وتراجعها عن دورها الإقليمي التخريبي، وهذه الضرورة لا تتعلّق حصراً بالاستقرار في سوريا ولبنان، إنما ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالمسألة الفلسطينية وضرورة منع إيران من التدخُّل في الشأن الفلسطيني للوصول إلى السلام وحلّ الدولتين، فيما المانع الأساسي أمام أي حلّ بين الفلسطينيين والإسرائيليين هو إيران اليوم بعدما كان الأسد الأب في الأمس، وبالتالي إذا كانت واشنطن تريد الاستقرار لدمشق وبيروت ورام الله واستطراداً للمنطقة برمّتها فما عليها سوى تعزيز قوة الحاجز السوري وتحصينه من خلال دعم قيادة الشرع الذي عليه في الأحوال كلها أخذ أقصى تدابير الحيطة لأن الحرس الثوري سيتخلّص منه، والتخلُّص منه هو هدف استراتيجي إيراني تعيد من خلاله طهران قلب الطاولة في المنطقة رأساً على عقب.

