في خطوة حاسمة لمواجهة الانتهاكات البيئية، وجه وزير الزراعة الدكتور نزار هاني كتابًا رسميًا إلى النيابة العامة التمييزية، على خلفية المعلومات المتداولة عبر وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي بشأن تسويق حيوانات برية وطيور محمية تخضع لاتفاقية “سايتس”، والتي يُحظر الاتجار بها وفقًا للقوانين اللبنانية والأنظمة الدولية.
وأكد الوزير هاني في كتابه على ضرورة اتخاذ إجراءات قانونية صارمة بحق الجهات أو الأفراد المتورطين في هذه التجاوزات، مشددًا على أهمية التحرك العاجل لضمان التزام لبنان بالقوانين البيئية وحماية التنوع البيولوجي. كما أعلن استعداد وزارة الزراعة للتعاون الكامل مع الجهات القضائية والأمنية، وتقديم كل المعلومات والدعم اللازمين لإنفاذ القوانين المعمول بها.
التزام دولي ومخاطر بيئية
يأتي هذا التحرك في إطار جهود وزارة الزراعة لمكافحة الاتجار غير المشروع بالحيوانات البرية، وتعزيز التزام لبنان بالاتفاقيات الدولية، لا سيما اتفاقية “سايتس” التي تهدف إلى حماية الأنواع المهددة بالانقراض وتنظيم التجارة الدولية بالحياة البرية. وانضم لبنان إلى هذه الاتفاقية عام 2013، وهو ملزم بتطبيق إجراءات صارمة للحد من الصيد الجائر والاتجار بالحيوانات المهددة بالانقراض.
تحديات ومطالب بتشديد العقوبات
ورغم القوانين المطبقة، لا تزال ظاهرة الاتجار بالحيوانات البرية قائمة، خاصة في ظل ضعف الرقابة على الأسواق الإلكترونية التي تُستخدم لترويج طيور نادرة وزواحف وثدييات محمية. وكانت وزارة البيئة ووزارة الزراعة قد نفذتا سابقًا حملات لضبط هذه المخالفات ومصادرة الحيوانات المباعة بشكل غير قانوني، بالتعاون مع قوى الأمن الداخلي.
ويشكل تحرك الوزير هاني رسالة واضحة عن جدية الدولة اللبنانية في التصدي لهذه التجاوزات، خصوصًا بعد تزايد حالات تهريب وبيع الحيوانات البرية في السنوات الأخيرة، ما أثار قلق الناشطين البيئيين والمنظمات المعنية بحماية الحياة البرية.
وفي هذا السياق، دعا خبراء بيئيون إلى تشديد العقوبات على المخالفين، وتعزيز الرقابة على الأسواق والمتاجر الإلكترونية التي تروج لهذه الأنواع، مؤكدين أن حماية التنوع البيولوجي في لبنان مسؤولية مشتركة بين الجهات الرسمية والمجتمع المدني.

