يشير الباحث في “الدولية للمعلومات” محمد شمس الدين لـ”نداء الوطن” إلى أنه “على مدى عام، من آذار 2024 حتى آذار 2025، بقي سعر صرف الدولار مقابل الليرة اللبنانية ثابتاً. ومع ذلك، ارتفعت الأسعار بنسبة تتراوح بين 18 و20%. ونتيجة لذلك، أصبحت الأسرة اللبنانية المكونة من أربعة أفراد بحاجة إلى ما يزيد عن 40 مليون ليرة شهرياً كحدّ أدنى لضمان مستوى معيشي لائق”.
ويستشهد شمس الدين بشهر رمضان كمثال، موضحاً أن “كلفة طبق أساسي على المائدة الرمضانية، مثل الفتوش، كانت تبلغ 288,000 ل.ل. لكنها انخفضت إلى 268,000 بسبب تراجع أسعار بعض الخضار. إلا أن تكلفة مائدة رمضان ككل ارتفعت بنسبة 20%، إذ كانت العام الماضي نحو 1,500,000 ل.ل.، أما اليوم فقد بلغت حداً أدنى يصل إلى 1,800,000 ل.ل.”.
هذا الارتفاع يعود، وفق شمس الدين، إلى عوامل عدّة، أبرزها “الضرائب والرسوم التي فرضتها الحكومة في 2024، تداعيات الحرب، ارتفاع تكاليف النقل والتأمين، بالإضافة إلى غلاء بعض السلع المستوردة من مصادرها الأساسية”.
وفي حال استمرار الوضع الحالي وفرض المزيد من الضرائب والرسوم إلى جانب استمرار ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فإن ذلك يعني أن “الأسعار في 2025 قد تسجل زيادات كبيرة”.
أزمة الرواتب والأجور
يؤكد شمس الدين أن “المشكلة الأساسية تكمن في ارتفاع الأسعار في حين أن الرواتب والأجور بقيت ثابتة. بل إن الدولة رفعت رسوم الخدمات التي تقدمها، فعلى سبيل المثال، ارتفع اشتراك المياه من 13,200,000 ل.ل. العام الماضي إلى 16,200,000 ل.ل. هذا العام، رغم أنها غير صالحة للشرب، مما يضطر الأسر إلى دفع ما بين 200 و600 ألف ليرة أسبوعياً لشراء مياه الشرب، فضلاً عن تكاليف الصهاريج الخاصة عند انقطاع مياه الدولة”.
باختصار، يوضح شمس الدين أن “كلفة المعيشة تواصل ارتفاعها في ظل تراجع الخدمات العامة، ما يجبر المواطنين على اللجوء إلى الحلول البديلة، مما يزيد من الأعباء المالية”.
ويكشف أن تقديرات “الدولية للمعلومات” تشير إلى أن “70% من اللبنانيين غير قادرين على تأمين حاجاتهم الأساسية، مما يدفعهم إلى واحد من ثلاثة خيارات لتغطية نفقاتهم: بيع ممتلكاتهم، الاعتماد على تحويلات المغتربين، أو الحصول على مساعدات. وإلا، فهم مضطرون للعيش بأقل الإمكانيات، في ظل ظروف قاسية من العوز”.

