شكّلت عملية إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان نحو شمال إسرائيل الخرق الثالث لقرار وقف إطلاق النار في مقابل مئات الخروقات الإسرائيلية برًّا وبحرًا وجوًّا. إلا أن استهداف المطلّة فرض على لبنان مواجهة حتمية لتطبيق القرار 1701 بالكامل، وفق ما يرى الدكتور سامي نادر، الذي حذر من أن توسيع العمليات باتجاه إسرائيل من شمال الليطاني قد يمنحها الذريعة لاستئناف عملياتها العسكرية على امتداد الأراضي اللبنانية، وتنفيذ القرارين 1701 و1559 بنفسها، وربما فرض القرار 1680 لضبط الحدود مع سوريا.
وفي حديثه لصحيفة الشرق الأوسط، أكد نادر أن انتقال عمليات المقاومة إلى شمال الليطاني، بغضّ النظر عن هوية المنفّذين، يجعل من لبنان ساحة مفتوحة أمام إسرائيل، ويمهد لها لتوسيع نطاق عملها العسكري. كما اعتبر أن تهديد وزير الدفاع الإسرائيلي بأن “بيروت مقابل المطلّة” ليس مجرد تهويل، بل إشارة إلى مرحلة جديدة لا مجال فيها للمقاربات السياسية أو الدبلوماسية.
وربط نادر بين التصعيد في الجنوب اللبناني والتوتر في مفاوضات الملف النووي بين واشنطن وطهران، معتبرًا أن إيران تحاول الإمساك مجددًا بأوراق ضغط، كما يتضح من التطورات الأخيرة في الساحل السوري، إضافة إلى ما يجري في غزة وجنوب لبنان. وختم بأن هذا النهج الإيراني أشبه بعمليات انتحارية، لكن الشعوب العربية، سواء في سوريا، لبنان، أو فلسطين، هي من تدفع الثمن.

