شهد النشاط الصناعي في جميع أنحاء العالم تراجعًا ملحوظًا خلال شهر مارس/ آذار، وفقًا لنتائج استطلاعات عالمية نشرت يوم الثلاثاء. ذلك التراجع كان نتيجة لتأهب الشركات لرسوم جمركية أمريكية جديدة، على الرغم من أن بعض الشركات حاولت تسريع عمليات التسليم لتلبية طلبات العملاء قبل تطبيق تلك الرسوم.
في هذا السياق، يترقب العالم إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الأربعاء عن خطط جديدة للرسوم الجمركية التي شملت الألومنيوم، الصلب، والسيارات، بالإضافة إلى زيادة الرسوم الجمركية على كافة السلع المستوردة من الصين. وقال ترامب إن هذه الرسوم ستطال جميع الدول، مما يثير مخاوف لدى صانعي السياسات من أن تكون هذه الإجراءات بمثابة ضربة جديدة للاقتصاد العالمي الذي ما زال يواجه تبعات جائحة كوفيد-19، إلى جانب التوترات السياسية والحروب الجارية.
وأشار تقرير “رويترز” إلى أن مؤشر مديري المشتريات، الذي يعكس المعنويات الاقتصادية، أظهر تراجعًا كبيرًا في نشاط المصانع في معظم الدول الآسيوية خلال مارس/ آذار، نتيجة للرسوم الجمركية المرتقبة وتراجع الطلب العالمي. ففي اليابان، تراجع النشاط الصناعي بأسرع وتيرة له منذ عام، بينما شهدت كوريا الجنوبية تسارعًا في وتيرة الانكماش، في حين تراجعت أيضًا أرقام الإنتاج في تايوان.
لكن الصين كانت استثناءً حيث سجلت انتعاشًا في نشاطها الصناعي مع تسارع المصانع لتسليم البضائع قبل دخول الرسوم الجمركية الأمريكية حيز التنفيذ. وفي الولايات المتحدة، التي شهدت توسعًا في النشاط الصناعي خلال الشهرين الأولين من العام، تراجع التصنيع في مارس/ آذار، مع انخفاض مؤشر مديري المشتريات التصنيعي إلى 49.0 مقارنة بـ 50.3 في فبراير/ شباط، ما يشير إلى انكماش. كما تراجعت طلبات الشراء الجديدة لأدنى مستوياتها منذ مايو/ أيار 2023.
على صعيد آخر، يشير الخبراء إلى أن الصين قد تكون استفادت مؤقتًا من “استباق الرسوم الجمركية”، لكن هذه الفائدة قد تتحول إلى عائق قريبًا مع استمرار تطبيق الرسوم. وفي أوروبا، التي كانت تعاني من تراجع طويل الأمد في القطاع الصناعي، شهدت بعض التحسنات مع ارتفاع الإنتاج لأول مرة منذ عامين، وهو ما أظهرته بيانات مؤشر مديري المشتريات لمنطقة اليورو، التي تشمل 20 دولة.
أما في ألمانيا، فقد سجلت الصناعة أول زيادة في إنتاجها منذ نحو عامين، في حين خفّ التراجع في فرنسا. ومع ذلك، واجه المصنعون في بريطانيا تحديات كبيرة في مارس/ آذار بسبب تهديد الرسوم الجمركية والزيادات الضريبية المتوقعة.
رغم أن المستثمرين ما زالوا متوترين، ارتفعت الأسهم العالمية في ظل المكاسب التي حققتها وول ستريت، في حين سجل الذهب أعلى مستوى له على الإطلاق. لكن بعض المؤشرات أظهرت تراجعًا، مثل النمو الأبطأ في صادرات كوريا الجنوبية، وكذلك تراجع معنويات كبار المصنعين في اليابان إلى أدنى مستوى في عام.

