ارتدت أسعار النفط صعوداً بأكثر من 1% خلال تعاملات يوم الثلاثاء، مستعيدة بعضاً من خسائرها الحادّة التي تكبدتها في الجلسات السابقة، وسط مناخ عالمي متقلّب تهيمن عليه التوترات التجارية ومخاوف الركود الاقتصادي.
وصعدت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 96 سنتاً أو بنسبة 1.50% لتسجّل 65.17 دولاراً للبرميل، كما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 97 سنتاً أو بنسبة 1.63% لتبلغ 61.69 دولاراً للبرميل.
هبوط سابق حادّ بفعل التوترات التجارية
ويأتي هذا الانتعاش بعد أن كانت أسعار النفط قد تراجعت بنسبة تفوق 2% يوم الإثنين، لتلامس أدنى مستوياتها في أربع سنوات، بفعل القلق المتصاعد من أن الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد تدفع الاقتصاد العالمي نحو حالة من الركود، ما يُهدّد بتقليص الطلب على الطاقة.
حدود الهبوط تلوح في الأفق
ورغم هذا الانخفاض الأخير، تُشير التوقعات إلى احتمال وجود حدود لهبوط الأسعار في المرحلة المقبلة، خصوصاً مع ترقّب المتعاملين لأي بوادر تهدئة في الصراع التجاري بين واشنطن وبكين.
ترامب: الرسوم لإحياء القاعدة الصناعية
يواصل الرئيس ترامب الدفاع عن سياسة الرسوم الجمركية التي تبدأ من 10% وتصل إلى 50% على بعض الواردات، مؤكداً أنها تهدف إلى إعادة إحياء الصناعة الأميركية بعد عقود من التراجع بسبب اتفاقات التجارة الحرة.
وفي المقابل، أعلنت عدة دول —وفي مقدمتها الصين— عن خطط لفرض رسوم مضادة، وسط مساعٍ حثيثة للحصول على إعفاءات أو تخفيضات من هذه الرسوم التي تُهدد الاستقرار التجاري العالمي.
التصعيد مستمر: الصين في مرمى التهديدات الأميركية
هدّد ترامب بفرض المزيد من الرسوم على الصين ما لم تتراجع الأخيرة عن إجراءاتها الانتقامية، وهو ما يُنذر بمزيد من التصعيد في التوترات التجارية بين القوتين الاقتصاديتين الأكبر في العالم.
الخطر الأكبر: ركود عالمي يلوح في الأفق
وفي هذا السياق، حذر المحلل توني سيكامور من مجموعة “آي جي” قائلاً:
“إذا تمسكت الصين بموقفها، فإن الرسوم الجمركية المفروضة على وارداتها إلى الولايات المتحدة قد تصل إلى 104%، ما قد يؤدي إلى تراجع حاد في شهية المخاطر، وانهيارات في الأسواق العالمية، وتسريع دخول الاقتصاد العالمي في ركود واسع”.
مؤشرات على ضعف الطلب
وكشفت بيانات أولية من “رويترز” أن مخزونات النفط الأميركية يُتوقّع أن تكون قد ارتفعت بنحو 1.6 مليون برميلاً خلال الأسبوع الماضي، ما يعكس مؤشرات إضافية على تراجع الطلب.
الأرضية السعرية: 60 دولاراً للبرميل؟
ويرى المحللون أن تكلفة التعادل لإنتاج النفط في الولايات المتحدة —أكبر منتج عالمي— تبلغ نحو 60 دولاراً للبرميل، وهو ما قد يُشكّل مستوى دعم لسعر النفط. إذ من المرجّح أن تلجأ الشركات إلى خفض الاستثمارات وتقليل عمليات الحفر إذا استمر هذا الضغط السعري.
وفي تحليل لمجموعة أوراسيا، أُشير إلى أن انخفاض الأسعار قد يؤدي إلى تباطؤ في الإنتاج الأميركي الذي يبلغ حالياً 13.4 مليون برميل يومياً، ما قد يدعم بقاء الأسعار ضمن نطاق الخمسينات في المدى المتوسط.

