لم تكن الزيارة المفاجئة التي قام بها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ووزير الداخلية أحمد الحجار إلى “النافعة” مجرّد استعراض إعلامي أو مشهد فولكلوري لزوم الصورة، كما أشار نادر حجاز في مقاله على موقع mtv. فالنافعة، التي لطالما اعتُبرت بؤرةً للفساد، بدأت فعلياً تشهد تحولاً ملموساً بفعل سلسلة من الإجراءات الصارمة التي اتخذتها وزارة الداخلية في الآونة الأخيرة، واضعةً حدًا للكثير من التجاوزات التي كانت ترهق اللبنانيين وتعطّل معاملاتهم. ويكفي أن ننظر إلى الملف القضائي المفتوح كمثال واضح على ما كان يحصل من ارتكابات داخل هذا المرفق.
أحد المواطنين، الذي حجز موعده لتسجيل سيارته عند التاسعة من صباح يوم الإثنين الفائت، عبّر لموقع mtv عن فرحته بخروجه من “النافعة” بعد ساعة فقط، مؤكداً أن إتمامه للمعاملة بنفسه وفّر عليه حوالي 300 دولار، وهو المبلغ الذي كان سيذهب لسمسار مقابل الخدمة.
هذا المواطن، كغيره من مئات اللبنانيين، كان يؤجّل معاملته لأكثر من شهر سابقاً، إما بسبب الطوابير الطويلة أو التكاليف الباهظة التي كان يطلبها بعض مخلّصي المعاملات.
“الوضع تبدّل”، تقول أجواء وزارة الداخلية لموقع mtv. فمسار الإصلاح انطلق فعلياً قبل أسابيع، وجاءت زيارة رئيس الجمهورية كخطوة داعمة لهذا التوجّه ومؤشّراً جدّياً على التغيير.
وتشير الوزارة إلى أن “زيارة الرئيس لم تكن رمزية فقط، بل تؤكّد دعمه الكامل للمسار الإصلاحي الذي بدأه وزير الداخلية في النافعة منذ اللحظة الأولى”.
وفيما بات المواطن يلمس الفرق من حيث سرعة إنجاز المعاملات، تؤكد وزارة الداخلية أن “العمل بات أكثر انضباطاً، والرشاوى وعمل السماسرة أصبحا من الماضي”.
لكن رغم هذه الإيجابيات، علم موقع mtv أن معاملات تسجيل السيارات لا تزال ناقصة بسبب عدم توافر دفاتر تسجيل جديدة، ما يدفع الجهات المختصة إلى إعطاء المواطنين ورقة تثبت إتمام معاملاتهم، من دون تحديد موعد تسليم الدفاتر الجديدة.
وفي هذا السياق، أوضحت مصادر وزارة الداخلية أن هناك إشكالية مع الشركة المكلّفة بطباعة الدفاتر، مشيرة إلى أن العمل جارٍ على معالجتها، والوزارة تسعى لحلّ هذه المشكلة في أسرع وقت ممكن.

