تنويه مهم: الأسعار المعروضة لسعر صرف الدولار في الجدول يتم تحديثها بشكل لحظي بناءً على أحدث البيانات المتوفرة.
[wpdatatable id=22]
ملاحظة
يمكنكم متابعة سعر الدولار و أسعار الذهب في سوريا خلال اليوم لحظة بلحظة عبر هذا الرابط
فوضى تسليم رواتب الموظفين تستمر.. لماذا تصر الحكومة على “شام كاش”؟

رغم أن الحكومة السورية تسوّق لاعتماد تطبيق “شام كاش” كخطوة نحو الحداثة في صرف رواتب الموظفين وتخفيف الضغط على المصارف الحكومية، إلا أن الواقع يكشف عن سلسلة من التعقيدات والمخاوف التي تعصف بهذه الخطوة “الرقمية”، ما يجعلها أقرب إلى أزمة جديدة تُدار بواجهة إلكترونية هشة.
فمنذ بدء استخدام التطبيق في تموز 2024 لتسليم رواتب موظفي حكومة الإنقاذ السابقة وموظفي بعض المنظمات الإنسانية، وُجهت له انتقادات حادة تتعلق بضعف الأمان، وسهولة الاختراق، وغياب الشفافية القانونية، وهو ما يتناقض مع المعايير الأساسية لأي محفظة مالية رقمية موثوقة.
ورغم محاولة حكومة تسيير الأعمال السابقة تفعيل الآلية ذاتها، إلا أن القلق الشعبي والمهني حال دون تنفيذ القرار، في ظل مخاوف من تعرّض الرواتب للقرصنة أو الفقدان، ما يشير إلى فشل في كسب ثقة المستخدمين.
الأزمة لا تكمن فقط في “شام كاش” كوسيلة إلكترونية، بل في طريقة تعاطي الحكومة مع ملف الموظفين بشكل عام. إذ لا تزال السلطات تُفرّق بين “موظفي المناطق المحررة” و”موظفي مناطق النظام”، رغم دمج المؤسسات، حيث تُصرف الرواتب للأولين بالدولار، وللآخرين بالليرة السورية، ما يعكس ازدواجية تعكس فوضى في الإدارة المالية، ويحول وزارة المالية إلى جهة رمزية لا أكثر، كما يرى مراقبون.
ويُضاف إلى ذلك حصر عمليات السحب بشركتي “الهرم” و”الفؤاد” للصرافة، مقابل عمولة تقدّر بـ5 بالألف من إجمالي الرواتب، ما يعادل نحو 3 مليارات ليرة شهرياً. وتأتي هذه الشراكة وسط تساؤلات عن خلفيات هذه الشركات التي تربطها علاقات سابقة مع شخصيات من النظام القديم.
أما بنك شام، المشرف على التطبيق، فيسعى للتوسع في كافة المحافظات السورية، في خطة مدعومة من أطراف مقرّبة من الحكومة، حيث يؤكد العاملون فيه أنهم يعالجون أي مشكلات تقنية فوراً، وينتظرون ترخيصاً رسمياً من المصرف المركزي للانخراط الكامل ضمن الشبكة المصرفية السورية الخاصة.
في نهاية المطاف، وبين وعود التكنولوجيا وواقع الفوضى، يبدو أن “شام كاش” لا يزال أمامه الكثير ليكسب ثقة المواطنين، ويخرج من عباءة الشكوك والاصطفافات السياسية والمالية.
وفي سياق آخر, كشف مسؤول رفيع في الأمم المتحدة, في خطوة تُعد لافتة ومثيرة للاهتمام، عن تحركات جادة لإعادة تفعيل دعم كل من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي لسوريا، رغم القيود والعقوبات المفروضة على دمشق، والتي ما زالت تُعيق مسار إعادة الإعمار.
ومن المنتظر أن تتبلور هذه التحركات خلال اجتماعات الربيع للهيئات المالية الدولية، والمقررة الأسبوع المقبل في العاصمة الأمريكية واشنطن، حيث ستُعقد نقاشات مهمة تتعلق بمستقبل سوريا الاقتصادي.
وفي تصريحات لوكالة “رويترز” من دمشق، أوضح عبد الله الدردري، الأمين العام المساعد للأمم المتحدة والمدير المساعد لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، أن لقاءً خاصًا سيُعقد على هامش الاجتماعات، بتنظيم مشترك بين الحكومة السعودية والبنك الدولي، لمناقشة أفق التعاون المستقبلي مع سوريا.
وأضاف الدردري أن هذه المبادرة تُشكّل “رسالة واضحة للعالم وللسوريين على حد سواء”، مفادها أن هناك استعدادًا دوليًا جديدًا للتفاعل مع سوريا اقتصاديًا، وفتح باب الدعم أمام مرحلة مرتقبة من التعافي والتنمية.

