يؤكد النائب السابق مصطفى علوش في حديث لـ”نداء الوطن”، أن ما تغيّر منذ انسحاب الجيش السوري من لبنان هو الشكل فقط، أما الجوهر فباقٍ. “في السابق، كانت السيادة مخطوفة تحت الوصاية السورية، واليوم لا تزال مخطوفة ولكن عبر أدوات جديدة”، يقول. ويضيف: “الهيمنة الإيرانية حلت محل السورية، والقرار اللبناني يُصنع في طهران ويُنَفّذ عبر حزب الله، الذي يحتكر السلاح ويمنع قيام دولة فعلية”.
ويشير علوش إلى أن لبنان اليوم يخضع لـ”احتلال ناعم”، أكثر تعقيداً من الاحتلال السوري، ويقول: “عندما نرى السفير الإيراني يجلس على طاولة التفاوض جنباً إلى جنب مع النظام السوري، كطرف نِدّي، نُدرك تماماً عمق التبعية التي نعيشها”.
ويشدّد على أن استعادة السيادة الوطنية تبدأ بإعادة حصرية السلاح إلى يد الدولة، وبأن تعود المؤسسات الرسمية المرجع الوحيد لجميع اللبنانيين. ويتساءل: “أمام واقع تعدد السلطات، وانفلات الحدود، وانهيار المؤسسات… هل يمكننا فعلاً الحديث عن تحرّر؟”
من جهته، يرى رئيس حركة اليسار الديمقراطي إلياس عطالله أن انسحاب الجيش السوري لم يكن تحرّراً حقيقياً، بل مجرّد استبدال لوصاية بأخرى. ويقول بوضوح لـ”نداء الوطن”: “ما حصل هو استبدال هيمنة، لا تحرير”.
ويُذكّر بأن النظام السوري، بالتنسيق مع إيران، أسّس عام 1980 فصيلاً في البقاع تابعاً للحرس الثوري الإيراني، شكّل لاحقاً نواة “حزب الله”. ويضيف: “هذا الحزب يُجسّد امتداداً مباشراً لطبيعة النظام الأسدي — أمني، ديكتاتوري، طائفي ومعادٍ لفكرة الدولة”.
ويتابع عطالله: “حزب الله استكمل المشروع الذي بدأه حافظ الأسد، والمتمثل بتفكيك الدولة اللبنانية. مشروع واضح هدفه ضرب المؤسسات، عرقلة بناء الدولة، ومحاولة إلغاء الكيان اللبناني عبر تكريس منطق شعب واحد في دولتين — أي ذوبان لبنان أولاً في منظومة النظام السوري، ثم الإيراني”.
ويختم بالقول: “منذ نشأة حزب الله، نحن أمام تخريب منهجي: من الاغتيالات إلى كمّ الأفواه، مروراً بخطف القرار الوطني، وتحييد لبنان عن محيطه العربي. الدولة تُذبح من الداخل، وتتحوّل إلى كيان يعمل ضدّ شعبه وضدّ دستوره”.

