يعيد الخبير الاستراتيجي، العميد المتقاعد ناجي ملاعب، تسليط الضوء على ما كشفه الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال ولايته الأولى، حين دعا إلى سحب القوات الأميركية من سوريا إلى العراق، مؤكداً أن “أميركا قدمت تضحيات جسيمة في العراق دون أن تظفر بثروته النفطية”.
وفي حديث خاص إلى “ليبانون ديبايت”، يوضح ملاعب أن هذا التصريح يكشف عن النوايا الحقيقية لترامب في ولايته الثانية: السيطرة الكاملة على نفط العراق لتعويض خسائر واشنطن الميدانية.
ويشير ملاعب إلى أن الوجود الأميركي العسكري يتمركز أساساً في “سوريا الديمقراطية”، المنطقة العازلة بين تركيا والأكراد، حيث تلعب واشنطن لعبة مزدوجة عبر دعم الأكراد، واحتضان تركيا كحليف في الناتو، بينما تُبقي على العقوبات المفروضة على سوريا لفرض إرادتها الكاملة هناك.
ويرى ملاعب أن تحقيق تطبيع بين سوريا وإسرائيل عبر الرضوخ للقرار الأميركي قد يلغي الحاجة إلى استمرار الوجود العسكري الأميركي في شمال شرق سوريا، خاصة بعدما قلّصت إدارة ترامب عدد القوات من 1400 إلى نحو 600 جندي، مع الحفاظ على التمركز في مناطق الغاز والنفط ذات الغالبية الكردية.
ولا يغفل ملاعب الدور الحساس للأكراد منذ سقوط النظام السوري، حين امتنعوا بداية عن المشاركة في الحكم بعد أن سيطرت جبهة “النصرة” على المشهد، قبل أن يرضخوا لاحقاً للضغوط الأميركية وينخرطوا في “جيش سوريا الجديد”.
اليوم، أمام سوريا مشهدان محتملان وفق رؤية ملاعب:
- إما تفتيت الدولة إلى كيانات متناحرة تخدم المشروع الإسرائيلي،
- أو فرض وصاية تركية أميركية تضمن حماية الأكراد، مع ما لذلك من تداعيات إقليمية تمس لبنان بشكل مباشر.
ويحذر ملاعب من سيناريو أكثر خطورة يتمثل في تقسيم سوريا: حيث ينكفئ الأكراد عن السلطة، ويعيد العلويون بناء نفوذهم على الساحل، مما سيؤجج الانقسامات وينعكس سلباً على استقرار لبنان.
في النهاية، يخلص ملاعب إلى أن انسحاب أميركا ليس مجرد تقليص عسكري بل هو خطوة مدروسة لإعادة تشكيل سوريا تحت الهيمنة التركية – الأميركية، في سيناريو يلبي مصالح واشنطن وتل أبيب، وقد يؤدي إلى تحجيم نفوذ حزب الله في سوريا، ودفعه للاعتراف بأن معادلة الصراع مع إسرائيل أصبحت بيد الدولة اللبنانية لا بيده.

