حذّر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، من استمرار تصاعد وتيرة القتل في قطاع غزة، مشيرًا إلى أن “لا نهاية تلوح في الأفق لهذه الدوامة الدموية”. وقال غوتيريش إن حلّ الدولتين أصبح الآن على وشك الوصول إلى “نقطة اللاعودة” في ظل التصعيد العسكري الإسرائيلي المستمر منذ السابع من تشرين الأول الماضي.
وفي كلمة له خلال اجتماع وزاري لمجلس الأمن الدولي الذي انعقد الثلاثاء لمناقشة الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، أكد غوتيريش أن “قطاع غزة يجب أن يبقى جزءًا لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية المستقبلية”، مشيرًا إلى تقارير محكمة العدل الدولية التي اعتبرت الوجود الإسرائيلي في القطاع “غير قانوني”.
وأضاف الأمين العام للأمم المتحدة أن “حل الدولتين هو أساس السلام في الشرق الأوسط”، معربًا عن أسفه لتقليص فرص هذا الحلّ بشكل متسارع. وقال: “يجب عدم السماح بتلاشي حل الدولتين، لأنه السبيل الوحيد لتحقيق أمن دائم للإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء”.
في سياق متصل، دعا المفوّض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، فولكر تورك، المجتمع الدولي إلى التحرك الفوري لوقف “الكارثة الإنسانية غير المسبوقة” في قطاع غزة، حيث تواصل إسرائيل منذ أسابيع منع دخول المساعدات الإنسانية والمواد الأساسية. وفي بيان رسمي صادر اليوم، حذر تورك من أن “ظروف الحياة المفروضة على الفلسطينيين في غزة لا تتوافق مع وجودهم المستمر كمجموعة”، وهي وصف قد يتقارب مع مصطلحات الجرائم ضد الإنسانية وفقًا للقانون الدولي.
منذ الثاني من آذار، فرضت إسرائيل إغلاقًا كاملًا على قطاع غزة، مانعة دخول أي إمدادات غذائية أو طبية إلى نحو 2.3 مليون نسمة من سكانه، في ما وصفته المنظمات الإنسانية بـ “العقاب الجماعي”. ويعدّ هذا الإغلاق الأطول من نوعه في تاريخ الحصار المفروض على القطاع منذ عام 2007، وقد أدى إلى نفاد معظم المخزونات التي تم تأمينها خلال وقف إطلاق النار المؤقت بداية السنة.
في ظل انهيار كامل للبنية التحتية الطبية والإنسانية، تواصل حصيلة الضحايا في الارتفاع، حيث أعلنت وزارة الصحة في غزة أن عدد الشهداء منذ بدء الحرب ارتفع إلى 51 ألفًا و495، غالبيتهم من النساء والأطفال، إضافة إلى أكثر من 117 ألف إصابة. وقد سُجلت خلال الفترة الأخيرة أعداد مرتفعة من القتلى والجرحى منذ استئناف الحرب في 18 آذار.
وفي الوقت الذي تواجه فيه جهود الوساطة الدولية بين إسرائيل و”حماس” طريقًا مسدودًا، تستمر إسرائيل في التصعيد العسكري خصوصًا في مناطق رفح وشمال غزة، بينما تحذّر المنظمات الدولية من خطر المجاعة في القطاع، مشيرة إلى أن الوضع أصبح “الأسوأ منذ عقود” في تاريخ النزاعات الحديثة.

