في جلسةٍ استثنائية عقدتها لجنة المال والموازنة برئاسة النائب إبراهيم كنعان، لمناقشة مشروع القانون الوارد في المرسوم رقم 193 المتعلق بإصلاح واقع المصارف اللبنانية وإعادة تنظيمها، سجّل حضور نيابي فاق عدد الأعضاء الأصليين للجنة، ما عكس حجم الاهتمام بالملف المالي الأكثر حساسية في البلاد.
لكن الجلسة، التي كان من المنتظر أن تُشكّل نقلة نوعية في مسار الإصلاح المصرفي، انحرفت عن مسارها التقني، إذ تركّز النقاش حصراً على مسألة “قدسية الودائع” كحق لا يجوز المسّ به، دون أي خوض فعلي في تفاصيل القانون ومندرجاته التي أرسلتها الحكومة.
وكشف مصدر نيابي لموقع “ليبانون ديبايت” أن هذا التريّث في مناقشة التفاصيل يعود إلى ارتباط مشروع قانون إعادة هيكلة المصارف بمشروع آخر يهدف إلى معالجة الفجوة المالية، الأمر الذي دفع بعض النواب إلى ربط موافقتهم على القانون الأول بإحالة القانون الثاني بالتوازي.
ووسط هذا الجمود، لم تُخفَ الضغوط الدولية الساعية لتمرير القانون، في مقدمتها تلك الآتية من صندوق النقد الدولي، غير أن المصادر النيابية شددت على ضرورة مقاربة الملف بتأنٍّ ومسؤولية، وضمن رؤية إصلاحية شاملة لا تقتصر على تشريعٍ جزئي أو تلبية لشروط خارجية.
اللافت أن الجو النيابي العام، وفق الانطباعات التي رُصدت، يرفض الانجرار خلف منطق الاستدانة كهدف بحد ذاته، مؤكداً أن أي إصلاح يجب أن ينطلق من استراتيجية مستدامة تعالج الاختلالات الاقتصادية الكبرى، لا سيما من خلال إقرار سلسلة قوانين مترابطة تُعيد الثقة وتكرّس العدالة المالية.

