في تحرّك سريع لاحتواء تداعيات ما جرى في صحنايا وجرمانا، عقدت الفعاليات الدرزية في لبنان اجتماعين طارئين، الأول روحي برئاسة شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ سامي أبي المنى في مقام الأمير السيد عبدالله التنوخي في عبيه، والثاني سياسي موسّع في دار الطائفة الدرزية في فردان، بحضور رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط، ورئيس الحزب تيمور جنبلاط، وشيخ العقل، وأعضاء المجلس المذهبي، وعدد من النواب.
وخلال الاجتماع، شدّد وليد جنبلاط على ضرورة اتخاذ موقف صريح لإدانة من أساء إلى النبي والإسلام، مبدياً استعداده للذهاب إلى دمشق مجدداً لوضع أسس واضحة لمطالب الدروز الذين وصفهم بأنهم “جزء لا يتجزأ من الشعب السوري”.
وأضاف جنبلاط: “حماية الإخوة تكون بإسكات الأصوات في الداخل التي تستنجد بإسرائيل، فنحن أمام مفترق طرق، إما أن نتمسك بسوريا الموحدة أو ننجرّ إلى المشروع الإسرائيلي الذي يهدف إلى تهجير الدروز واستغلالهم”.
وكشف جنبلاط عن سلسلة اتصالات أجراها فور اندلاع الأحداث، شملت السلطات السورية الجديدة، وتركيا، والسعودية، وقطر، والأردن، بهدف وقف إطلاق النار في أشرفية صحنايا واحتواء حمام الدم. وأسفرت هذه الجهود عن اتفاق على وقف إطلاق النار ومعالجة تبعات الحادثة.
وفي السياق نفسه، صدر بيان عن محافظة السويداء مساء أمس، أعلن فيه التوصل إلى اتفاق مبدئي لوقف إطلاق النار في منطقتي جرمانا وأشرفية صحنايا خلال جلسة عقدت في دمشق بحضور محافظي ريف دمشق والسويداء والقنيطرة، إلى جانب عدد من الوجهاء والشخصيات الاجتماعية. وتم تشكيل لجنة مشتركة للعمل على تثبيت الهدنة وإيجاد حلول لتهدئة الأوضاع.
من جانبها، وصفت مصادر مطّلعة عبر جريدة “الأنباء” الإلكترونية ما حصل بأنه محاولة لإشعال فتنة درزية-سنية تمهيداً لتقسيم سوريا، مشيرة إلى أن تدخل جنبلاط السريع، وزيارته إلى دمشق ولقائه بالرئيس السوري أحمد الشرع، ساهمت في وأد الفتنة في مهدها.
ورأت المصادر أن دخول إسرائيل على خط التحريض ضد الإدارة السورية الجديدة رفع منسوب التوتر، لكن موقف جنبلاط، وتمسكه بعروبة الدروز، شكّل حائط صدّ في وجه مشاريع التفرقة، مؤكدة أن استعداده للقيام بزيارة جديدة إلى دمشق للبحث في مطالب السويداء من شأنه أن يطمئن الشريحة الدرزية في سوريا، ويقطع الطريق أمام من يراهن على الدعم الإسرائيلي.

