شهد القطاع المصرفي اللبناني تحولًا كبيرًا بعد إقرار مجلس النواب تعديلات جديدة على قانون السرية المصرفية المعتمد منذ عام 1956، في خطوة تعتبر حاسمة نحو إصلاح النظام المالي والاقتصادي في البلاد.
ويأتي هذا التعديل استجابةً لمطالب صندوق النقد الدولي، الذي اعتبر أن التعديلات السابقة غير كافية، مشيرًا إلى ضرورة إعادة هيكلة القطاع المصرفي وإقرار قوانين إصلاحية كشرط أساسي للحصول على أي دعم مستقبلي من المؤسسة الدولية.
وفي هذا السياق، أوضح كبير الاقتصاديين في بنك بيبلوس، نسيب غبريل، أن الهدف من تعديل القانون هو تسهيل الوصول إلى المعلومات المصرفية الضرورية من أجل عملية إعادة الهيكلة، مشيرًا إلى أن القانون في صيغته القديمة لم يكن السبب في جذب الأموال غير المشروعة. وأضاف أن الثقة في القطاع المصرفي اللبناني وحرية تحويل الأموال كانت من العوامل الأساسية التي ساهمت في تدفق الودائع، خصوصًا خلال الأزمة المالية العالمية.
من جهة أخرى، حذر غبريل من استخدام التعديل كأداة سياسية، داعيًا إلى الحفاظ على السرية المهنية وعدم تسريب المعلومات. وأكد أن من يجب أن يشعر بالقلق من رفع السرية هم الأشخاص الذين استغلوا مناصبهم لتحقيق مكاسب شخصية.
ورغم اعترافه بأن تعديل القانون يمثل خطوة مهمة، إلا أنه شدد على أن الإصلاح الحقيقي يتطلب خطة شاملة تشمل القطاع العام، القضاء، والاقتصاد الموازي، مع ضرورة تعزيز سيادة الدولة. وأضاف: “المصارف جزء من الاقتصاد، لكنها ليست الاقتصاد كله.”

