كشف تسريب وثائق إيرانية عن خطة طهران لإعادة إعمار سوريا، والتي وصفت بأنها مستوحاة من “خطة مارشال” الأميركية التي تم تطبيقها في أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية. الهدَف من وراء هذه الخطة كان تعزيز الهيمنة السياسية والاقتصادية الإيرانية في المنطقة، مع التركيز على المشاريع الكبرى التي تهدف إلى ترسيخ النفوذ في سوريا.
الوثائق التي تتألف من 33 صفحة، تم العثور عليها داخل السفارة الإيرانية في دمشق بعد تعرضها للنهب في ديسمبر الماضي، حيث تم نشر تفاصيلها يوم الخميس. وتُظهر الوثائق أن هذه الخطة أعدتها وحدة إيرانية مختصة في السياسات الاقتصادية تمركزت في سوريا، وتضمنت إشارات متكررة إلى “خطة مارشال” وتحليل لآلية استغلال واشنطن لهذه الخطة لتوسيع نفوذها في أوروبا اقتصاديًا وسياسيًا وثقافيًا.
وفقًا لما ورد في الوثائق، كانت طهران تعتزم استثمار مليارات الدولارات في مشاريع بنية تحتية داخل سوريا، على أن تكون في المقابل فرصة لتعزيز نفوذها الاستراتيجي، مع محاولة لاستعادة الأموال التي أنفقتها على دعم نظام بشار الأسد خلال الحرب. إلا أن تلك الرؤية انهارت مع سقوط الأسد في ديسمبر الماضي، فراره، وانسحاب الجماعات المسلحة المدعومة من طهران من البلاد.
الوثائق، التي حصلت عليها وكالة “رويترز” من دمشق، تضمنت عقودًا، مراسلات، ومخططات للمشاريع، وقد جرى تصوير حوالي ألفي وثيقة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل محتوياتها. بعض المشاريع البارزة التي وردت في الوثائق تشمل محطة كهرباء في اللاذقية كانت تكلفتها 411 مليون يورو، والتي توقفت أعمالها، بالإضافة إلى مشروع لاستخراج النفط في الصحراء الشرقية. كذلك، تم الحديث عن جسر للسكك الحديدية في سوريا انهار جراء غارة جوية، كانت تكلفته 26 مليون دولار ولم يُستأنف العمل عليه بعد.
وتتضمن الوثائق أيضًا معلومات عن حوالي 40 مشروعًا مختلفًا في سوريا تمثل جزءًا من مجمل الاستثمارات الإيرانية هناك. كما تُظهر الوثائق أن الديون السورية المستحقة للشركات الإيرانية بلغت نحو 178 مليون دولار في نهاية الحرب، بينما تقدّر بعض التقارير الإيرانية أن إجمالي ديون حكومة الأسد لإيران يتجاوز 30 مليار دولار.
تولى عباس أكبري، مدير الإنشاءات في الحرس الثوري الإيراني، قيادة تنفيذ هذه الخطة منذ تعيينه في مارس 2022 رئيسًا لـ “مركز تنمية العلاقات الاقتصادية الإيرانية السورية”. وقد أشرف أكبري على الفريق الذي أعد هذه الدراسة المستوحاة من “خطة مارشال”. الوثائق المفقودة داخل السفارة الإيرانية المنهوبة أظهرت رسائل موقعة من أكبري تكشف تفاصيل المشاريع والمبالغ المالية المنفقة.

