في ظلّ تنامي المخاوف من انتقال التوترات الطائفية في سوريا إلى الداخل اللبناني، تتكثّف الجهود السياسية والأمنية والدينية لاحتواء الوضع وتجنّب أي انزلاق يهدد الاستقرار الهشّ في البلاد.
وفي هذا الإطار، ترأس رئيس الجمهورية، العماد جوزاف عون، اجتماعًا للمجلس الأعلى للدفاع، حيث شدّد على ضرورة اتخاذ خطوات حاسمة لضبط أي ارتدادات قد تزعزع الأمن الداخلي، لا سيما في ظل تفاقم أزمة النزوح السوري.
بالتوازي، شهدت منطقة الشبانية حادثة أثارت القلق، إذ تعرّض الشيخ حسين حمزة، إمام مسجد البلدة، لاعتداء من قبل مجموعة من الشبان. وقد تسبب الحادث في توتر محلي، استدعى تدخلاً سريعًا من مديرية المخابرات التي نفذت عمليات رصد ومداهمة بالتعاون مع وحدات من الجيش، أسفرت عن توقيف المتورطين (ج.أ) و(ب.أ)، وبدأ التحقيق بإشراف القضاء المختص. وفي بيان لها، دعت قيادة الجيش المواطنين إلى التحلي بالحكمة وعدم الانجرار وراء أفعال تضرّ بالسلم الأهلي.
وفي موقف واضح، أعربت مشيخة العقل للطائفة الدرزية عن شجبها الشديد للاعتداء، مؤكدة على رفضها لأي تجاوز للقانون، سواء أكان بقطع الطرق أو بالتعدي على أي من أبناء الطائفة السنية أو النازحين السوريين. كما أعلنت رفع الغطاء الكامل عن أي طرف يخلّ بالأمن والاستقرار.
من جهته، أصدر “تيار المستقبل” بيانًا أكد فيه متابعته الحثيثة للحادث، معلنًا عن اتصالات قام بها الرئيس سعد الحريري مع مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، وقيادة الحزب التقدمي الاشتراكي، إلى جانب الأجهزة الأمنية والقضائية، بهدف احتواء أي تداعيات ممكنة. وأشاد التيار بالتحرك السريع الذي أدى إلى توقيف المعتدين، مشددًا على أهمية عدم الانجرار إلى أي رد فعل يهدد التعايش والسلم الأهلي، خاصة في منطقة معروفة بتاريخها في التعددية والعيش المشترك.
تأتي هذه التطورات في وقت بالغ الحساسية، بينما تبذل الدولة اللبنانية جهودًا مستمرة لتطويق انعكاسات الأزمات الإقليمية، والحفاظ على ما تبقّى من توازن واستقرار داخلي.

