وسط أجواء إقليمية مشحونة، تتقاطع التقارير الدولية لتشير إلى بداية تحوّل اقتصادي في لبنان، لكن بشروط واضحة ترتبط بالاستقرار السياسي وتنفيذ إصلاحات بنيوية حقيقية بعد انتهاء الحرب.
تتوقع مؤسسات مالية كبرى، مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، أن يشهد لبنان بوادر نمو لأول مرة منذ أكثر من سبع سنوات. فقد أشار البنك الدولي إلى إمكانية تسجيل نمو بنسبة 4.7% في عام 2025، مدفوعاً بعودة النشاط السياحي، وانتعاش نسبي في الاستهلاك المحلي، وتدفقات مالية متوقعة لمرحلة إعادة الإعمار، بشرط تشكيل حكومة قادرة على تنفيذ خطة إصلاحية شاملة.
وفي المقابل، رسم صندوق النقد الدولي صورة أكثر تحفظًا، مقدّرًا الناتج المحلي الإجمالي بنهاية 2024 بـ 28.28 مليار دولار، مقارنة بـ 50.93 مليار دولار في 2018، ما يعكس خسائر تجاوزت 22 مليار دولار خلال فترة الانكماش الطويلة.
أما “الإسكوا”، فقد توقعت أن يسجل لبنان نموًا تدريجيًا بمعدل 1.4% هذا العام و2.1% العام المقبل، مع هبوط حاد في معدلات التضخم من 52.5% إلى 10%، على أن تستقر عند 5% بحلول 2026، إذا ما توفرت ظروف أمنية وسياسية مستقرة. كما يُتوقع أن ينخفض العجز المالي إلى 9.2% في 2024، ثم إلى 7.4% في 2025.
ومع ذلك، لا تزال النظرة المستقبلية محفوفة بـ”ضبابية كبيرة”، بحسب صندوق النقد، الذي رفض تقديم تقديرات طويلة المدى بسبب التحديات البنيوية المستمرة، كاحتكار السلاح، وتضخم الاقتصاد الموازي، والمخاطر الجيوسياسية غير المحسومة.
وتظهر التحديات بوضوح في أرقام العام الجاري، حيث يُقدّر الانكماش الاقتصادي بـ 7.5%، رغم تسجيل نسب نمو ضئيلة في السنوات الماضية. كما بلغ متوسط التضخم 45.2%، مدعومًا باستقرار سعر الصرف، في حين تبقى البطالة مرتفعة، مع انخفاض نسبة العمالة إلى 37.6% وفق تقديرات الصندوق.

