أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم السبت، عن نشر قواته في مناطق جنوب سوريا في خطوة تهدف إلى التصدي لمحاولات “القوات المعادية” دخول المناطق الدرزية. هذا الانتشار يتزامن مع استمرار الغارات الجوية الإسرائيلية على مواقع عسكرية داخل الأراضي السورية.
وفي بيان رسمي، أكد الجيش الإسرائيلي أنه يواصل مراقبة الوضع عن كثب مع استعدادات لمواجهة مختلف السيناريوهات المحتملة، لكنه لم يحدد تفاصيل عن عدد أو مواقع القوات المنتشرة. هذا الغموض يثير تساؤلات حول طبيعة التحرك، سواء كان مقتصرًا على دعم اللوجستي والأمني للجماعات الدرزية أو يمثل تحركًا أوسع قد يعكس نية لإعادة ترتيب خطوط التماس في الجنوب السوري.
وفي خطوة إنسانية، أعلن الجيش الإسرائيلي عن إجلاء خمسة مواطنين سوريين دروز ليلة أمس لتلقي العلاج داخل إسرائيل، بعد إصابتهم في اشتباكات داخل الأراضي السورية، حيث تم نقلهم إلى مركز “زيف” الطبي في مدينة صفد.
كما أفادت مصادر إسرائيلية بشن سلسلة غارات جوية استهدفت مواقع عسكرية سورية، شملت منشآت دفاع جوي وصواريخ سطح-جو ومدافع مضادة للطائرات، في تحذير واضح للنظام السوري بشأن عدم تجاوز “الخطوط الحمراء”، خاصة في ما يتعلق بالمناطق الدرزية أو التنسيق مع الجماعات المدعومة من إيران.
وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن هذه الغارات هي “الأكثر عنفًا” منذ بداية العام، حيث استهدفت أكثر من 20 موقعًا في مناطق درعا وريف دمشق وحماة، شملت مستودعات ومراكز عمليات عسكرية.
في هذا الإطار، أشارت تقارير إسرائيلية إلى استعداد الجيش الإسرائيلي لتوسيع عملياته في سوريا مع التركيز على أهداف عسكرية مرتبطة بالنظام السوري. ويأتي هذا التحرك في وقت حساس، إذ تسعى تل أبيب للحد من التصعيد في المناطق ذات الأغلبية الدرزية، خاصة بعد الاشتباكات الدموية في مدن مثل جرمانا والسويداء، التي أسفرت عن مقتل أكثر من 100 شخص.
في وقت متزامن، دعت لجنة التحقيق الدولية بشأن سوريا إلى وقف فوري للأعمال العدائية، محذرة من أن تصاعد الغارات الجوية الإسرائيلية يزيد من مخاطر التشرذم والانقسام ويزيد من أعداد النازحين في المناطق المضطربة. كما حذرت اللجنة من التحريض الطائفي المتزايد على منصات التواصل الاجتماعي والذي قد يفاقم من تفكك المجتمع السوري.
التحركات العسكرية الإسرائيلية تأتي في وقت حساس تمر به سوريا، مع تولي الرئيس السوري أحمد الشرع مقاليد الحكم وسط ترقب إقليمي حذر. تتقاطع في الجنوب السوري مصالح كل من إيران وحزب الله وإسرائيل، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني في المنطقة.
وفي إطار هذه التوترات، تهدف إسرائيل من خلال هذه العمليات العسكرية إلى وضع قواعد اشتباك جديدة تضمن إبعاد المجموعات المسلحة الموالية لإيران من حدودها الشمالية، خصوصًا بعد تقارير استخباراتية عن تحركات عسكرية لحرس الثورة الإيراني بالقرب من القنيطرة ودرعا.

