بدأت تداعيات الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب تُلقي بظلالها الثقيلة على الاقتصاد العالمي، الذي لطالما استند إلى حرية التجارة والاستقرار النسبي في السياسات التجارية.
خلال الأيام الأخيرة، قامت شركات كبرى متعددة الجنسيات بمراجعة توقعاتها المستقبلية، خفّضت أهدافها البيعية، ووجهت تحذيرات واضحة بشأن إمكانية تسريح موظفين، وسط بيئة اقتصادية عالمية تتجه نحو التباطؤ.
وفي ظلّ هذه التطورات، تراجعت التقديرات الخاصة بنمو اقتصادات رئيسية، مدفوعة ببيانات اقتصادية غير مشجعة، فيما تعيش الأسواق المالية على أمل أن تتراجع كلّ من واشنطن وبكين عن شبح المواجهة التجارية الشاملة، وتتجها نحو حلول تفاوضية.
ضبابية المشهد التجاري تهدد الاستقرار العالمي
القلق المتزايد من السياسات الجمركية الأميركية أصبح بمثابة عامل ضغط إضافي على الأسواق والشركات. ووفق ما صرّحت به إيزابيل ماتيوس، كبيرة الاقتصاديين في بنك BNP Paribas:
“السياسة الجمركية الأميركية تُعدّ صدمة سلبية حقيقية للاقتصاد العالمي في الأجل القصير”.
وأضافت أن الهدف النهائي من هذه الرسوم قد يكون أكبر وأكثر تعقيداً مما تتوقعه الأسواق حالياً.
محادثات على خط واشنطن-بكين… ولكن!
في تطور لافت، أعلنت الصين أنها تدرس عرضاً أميركياً لعقد محادثات بشأن الرسوم المفروضة، التي وصلت إلى 145% من الجانب الأميركي مقابل 125% كرسوم مضادة من الصين. في المقابل، أشارت إدارة ترامب إلى اقترابها من توقيع اتفاقيات تجارية جديدة مع دول كالهند، اليابان، وكوريا الجنوبية.
خسائر الشركات وتبعات القرارات
أثّرت هذه التحولات على شركات كبرى مثل:
- إلكترولوكس (السويدية): خفّضت توقعاتها بسبب ضعف الثقة في السوق.
- فولفو، لوجيتك، ودياجيو: أعادت النظر في أهدافها السنوية وسط الغموض المستمر.
أما على صعيد السياسات، فقد تسبّب إلغاء الإعفاء الجمركي على الطرود الإلكترونية القادمة من الصين والتي تقل قيمتها عن 800 دولار، في ضربة قاسية لآلاف الشركات الصغيرة والمتوسطة حول العالم.
نمو اقتصادي تحت الضغط
الرسوم الجمركية أدّت إلى خفض توقعات النمو في دول مثل اليابان، هولندا، ودول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وفي الصين، سجّل قطاع التصنيع أسوأ أداء له منذ 16 شهراً، بينما انخفضت صادرات بريطانيا الصناعية بأسرع وتيرة خلال خمس سنوات. أما ألمانيا، فرغم تحسّن بعض المؤشرات، فقد يكون السبب تسريع الإنتاج قبيل دخول الرسوم حيّز التنفيذ.
السياسات التجارية… صدمة عالمية!
يُجمع معظم الخبراء على أن السياسات الجمركية التي انتهجها ترامب تُمثّل “صدمة من جهة الطلب”، تُرهق المستهلك الأميركي وترفع كلفة الواردات، مما يؤدي إلى تباطؤ اقتصادي يمتد تأثيره عبر قارات العالم.

