في تصعيد جديد للتوترات الإقليمية، أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم الإثنين عبر منصة “إكس” عن تنفيذ غارات جوية مركزة استهدفت أهدافًا تابعة للحوثيين في ميناء الحديدة ومحيطه غربي اليمن، في عملية هي الأولى من نوعها بهذا العمق الجغرافي، وعلى مسافة تقارب 2000 كيلومتر من الأراضي الإسرائيلية.
وأوضحت إسرائيل أن الغارات جاءت ردًا على الهجمات المتكررة التي نفذها الحوثيون مؤخرًا باستخدام صواريخ أرض-أرض وطائرات مسيرة ضد أهداف إسرائيلية، في ظل تصاعد الدعم الإيراني العلني للحوثيين.
وبحسب البيان الإسرائيلي، شملت العملية استهداف بنى تحتية عسكرية حوثية في المنطقة الساحلية، بالإضافة إلى مصنع أسمنت باجل شرق الحديدة، الذي وصفته تل أبيب بأنه “منشأة اقتصادية استراتيجية تُستخدم في بناء الأنفاق والتحصينات العسكرية”، ما يجعل تدميره بمثابة ضربة مزدوجة – عسكرية واقتصادية.
وأكد البيان أن ميناء الحديدة يُستخدم كمنفذ رئيسي لتدفق الأسلحة الإيرانية إلى الحوثيين، ما يحوّله إلى نقطة ارتكاز حيوية في شبكة الإمداد الإيرانية بالمنطقة. وأضاف أن النظام الحوثي بات منذ نحو عام ونصف يعمل بتمويل وتوجيه إيراني مباشر، في مساعٍ لتهديد إسرائيل وزعزعة الاستقرار الإقليمي، وتحديدًا في الممرات البحرية الدولية.
وأفادت مصادر إعلامية بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس أشرفا شخصيًا على سير العملية. وفي تعليق غير مباشر، كتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي عبر “إكس”: “ضربني وبكى”، في إشارة ساخرة إلى الحوثيين.
من جهته، نفى البنتاغون عبر تصريح لـ”العربية” أي مشاركة للقوات الأميركية في الغارات، مؤكدًا أن العملية كانت إسرائيلية بحتة.
وتأتي هذه العملية في وقت تتنامى فيه الهجمات الحوثية على إسرائيل، ما يعكس مرحلة جديدة من الاشتباك غير المباشر بين تل أبيب وطهران عبر أذرعها في المنطقة، وعلى رأسها الحوثيون. في الوقت نفسه، يتزايد القلق الإقليمي والدولي بشأن التهديدات المستمرة للملاحة في مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية التجارية في العالم.

