في خضم أزمته الاقتصادية المستمرة، يواصل لبنان سعيه الحثيث لإقرار الحزمة المتبقية من القوانين الإصلاحية المطلوبة، تجاوبًا مع شروط صندوق النقد الدولي والدول المانحة، في محاولة لفتح باب التمويل الخارجي وإنقاذ الاقتصاد المنهك.
ويتوزع التمويل المنتظر بين مسارين رئيسيين: أولهما يرتبط بإصلاحات هيكلية تهدف إلى وضع لبنان على سكة التعافي المالي، والثاني يتعلق بالشفافية المطلوبة لإعادة إعمار المناطق المتضررة من العدوان الإسرائيلي الأخير.
ورغم بعض التقدم التشريعي، تلفت مصادر نيابية إلى أن الإصلاحات المالية وحدها لا تكفي. إذ أن الإفراج عن المساعدات الدولية يبقى رهنًا بعوامل سياسية وأمنية معقدة. وتشير المعطيات إلى أن التردد في المواقف السياسية يشكل عائقًا حقيقيًا أمام إحراز أي خرق فعلي، حتى خلال جولات التفاوض الأخيرة مع صندوق النقد.
وفي موازاة ذلك، تتكثف التحركات على المستوى الدبلوماسي، حيث يسجل لرئيس الجمهورية العماد جوزيف عون تحركات دولية فاعلة، لا سيما باتجاه فرنسا ودول الخليج، في مسعى لكسر العزلة وخلق بيئة حاضنة للدعم المالي. زيارة رئيس الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي بدر السعد إلى بيروت أمس اعتُبرت خطوة لافتة في هذا الاتجاه.
ومع ذلك، لم تُحدَّد بعد أي مواعيد رسمية لصرف المساعدات. وتشير التقديرات الأولية إلى أن التمويل المرتقب قد لا يُفرج عنه قبل خريف هذا العام أو حتى مطلع السنة المقبلة، بانتظار نضوج الظروف السياسية والأمنية.
أما داخليًا، فتنصب الجهود حالياً على إقرار قانون رفع السرية المصرفية، ومناقشة مشروع قانون إعادة هيكلة المصارف، بالتوازي مع خطة الحاكم كريم سعيد التي تضع ودائع صغار المودعين في سلّم الأولويات، في محاولة جدية لإعادة ترميم الثقة بالقطاع المصرفي اللبناني.

