في ظل الأزمات المتلاحقة التي عصفت بلبنان، تتطلّع الهيئات السياحية اللبنانية إلى قرار مرتقب برفع حظر سفر المواطنين الخليجيين إلى البلاد، معتبرةً ذلك فرصة ذهبية لإعادة الروح إلى قطاع السياحة، الذي تضرر بشدة نتيجة التحديات الاقتصادية والصحية والأمنية في السنوات الماضية.
ورغم الظروف الصعبة، حافظ المغتربون اللبنانيون على زياراتهم الدورية لوطنهم، مما ساهم في إبقاء شريان السياحة نابضًا إلى حد ما، لكن عودة السائح الخليجي تُعد اليوم الخيار الأساسي لإنعاش القطاع من جديد.
السائح الخليجي: العمود الفقري للسياحة اللبنانية
تستند الآمال إلى معطيات تاريخية، إذ شكّل السياح الخليجيون في ذروة النشاط السياحي عام 2010 نحو نصف عدد زوار لبنان، ومن بينهم حوالي 500 ألف سائح سعودي، إلى جانب أعداد كبيرة من الكويت، الإمارات، البحرين، قطر وسلطنة عمان.
وقد تخطّى الإنفاق السياحي في لبنان حينها 9 مليارات دولار، كان القسم الأكبر منها من نصيب الزوار الخليجيين الذين امتازوا بإقامات طويلة نسبياً مقارنة بالسياح الأوروبيين.
استثمارات وعودة محتملة للعقار
لم يقتصر الوجود الخليجي على السياحة فقط، بل امتد ليشمل استثمارات ضخمة في القطاعات العقارية والخدمية والفندقية، وهي استثمارات ينتظر لبنان عودتها بفارغ الصبر، في ظل الانهيار النقدي الحاد الذي يعانيه الاقتصاد المحلي.
ويؤمن عدد من الخبراء بأن العقارات في لبنان لا تزال تمثل فرصة استثمارية جذابة وآمنة على المدى الطويل، خصوصاً في ظل الأسعار المنخفضة نسبياً حالياً.
تأثير قروي وزراعي مباشر
تلعب قرى الاصطياف الجبلية، التي لطالما كانت وجهة مفضلة للسياح الخليجيين، دورًا حيويًا في تحريك الدورة الاقتصادية والزراعية في المناطق الريفية، ما يخلق سلسلة تأثيرات إيجابية تطال مختلف القطاعات.
استعدادات موسم صيفي واعد
وفي هذا السياق، يؤكد نقيب أصحاب المطاعم والملاهي والمقاهي في لبنان، طوني الرامي، أن القطاع بات جاهزًا بالكامل لاستقبال الزوار، مشيراً إلى أن موسم الصيف المقبل قد يكون الأكثر نشاطًا منذ سنوات في حال صدور القرار المرتقب.

