في مشهد إقليمي حافل بالتحديات والتحولات، برز صوت لبنان عاليًا عبر رئيس حكومته نواف سلام خلال مشاركته في القمة العربية الـ34 المنعقدة في العاصمة العراقية بغداد، حيث حمل موقفًا واضحًا وحازمًا تجاه قضايا المنطقة، وعلى رأسها الاعتداءات الإسرائيلية، الحرب على غزة، والملفين الفلسطيني والسوري.
وفي اجتماع مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، أدان سلام بشدة الخروقات الإسرائيلية المتكررة للسيادة اللبنانية، معتبرًا أن استمرار احتلال إسرائيل لأجزاء من الأراضي اللبنانية هو خرق واضح للقرارات الدولية، وعلى رأسها القرار 1701. وأكد التزام الحكومة اللبنانية بالتعاون الكامل مع قوات الطوارئ الدولية (اليونيفيل) لضمان الاستقرار على طول الخط الأزرق.
كما التقى رئيس الحكومة اللبنانية بنظيره الإسباني بيدرو سانشيز، حيث ناقشا تطورات العدوان على غزة، وأهمية التحرك الدولي العاجل لوقف نزيف الدم الفلسطيني. وقد نوّه سلام بالموقف الإسباني المشرّف، لا سيما اعتراف مدريد بدولة فلسطين ودعمها لحل الدولتين، مشيدًا بمشاركة القوات الإسبانية في قوة اليونيفيل جنوب لبنان.
وفي كلمته أمام القادة العرب، أشار سلام إلى أن لبنان يسير في مرحلة جديدة من تاريخه السياسي، عنوانها تعزيز سيادة الدولة، وترسيخ منطق المؤسسات والقانون. لكنه في المقابل، حذّر من التراخي الدولي تجاه الانتهاكات الإسرائيلية، مؤكداً أن غياب المحاسبة يشجع الاحتلال على الاستمرار في خروقاته.
وحول الملف الفلسطيني، أعاد سلام التأكيد على رفض لبنان القاطع لأي شكل من أشكال التهجير أو التوطين، معتبرًا أن حق العودة غير قابل للتفاوض، وأن أي تسوية لا تضمن هذا الحق تُعد انتقاصًا من العدالة والتاريخ.
كما عبّر عن تقديره العميق للدول العربية التي بادرت إلى تقديم دعم مالي وإغاثي للبنان، معتبرًا أن هذا التضامن يُجسّد عمق الروابط بين الدول العربية ويعزز استقرار لبنان.
أما في ما يتعلق بالملف السوري، فقد أعلن سلام دعم لبنان لرفع العقوبات عن سوريا، معتبرًا أن هذا القرار من شأنه أن ينعكس إيجابيًا على الاقتصاد اللبناني ويُسهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي.
وفي ختام كلمته، جدّد رئيس الحكومة التزام لبنان التام بالمبادئ العربية المشتركة، وبدوره المحوري في الدفاع عن قضايا المنطقة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.

