في خطوة وُصفت بالمفصلية، أطلق الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال زيارته إلى بيروت سلسلة مواقف وتفاهمات مع المسؤولين اللبنانيين تهدف إلى إنهاء ظاهرة السلاح الفلسطيني خارج سيطرة الدولة، في مؤشر إلى مرحلة جديدة من الضبط الأمني داخل وخارج المخيمات.
تفاهم لبناني–فلسطيني على إنهاء الفوضى المسلحة
في اجتماعات مكثفة مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، تم الاتفاق على تشكيل لجنة تنفيذية مشتركة لمتابعة تطبيق إجراءات صارمة أبرزها حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، وإنهاء جميع المظاهر المسلحة داخل المخيمات الفلسطينية وخارجها.
ويعيد هذا التحرك الجدي ملف السلاح الفلسطيني إلى الواجهة بعد عقود من التجاذب، يعود أساسها إلى “اتفاق القاهرة” عام 1969، الذي سمح للفلسطينيين بحيازة السلاح داخل المخيمات قبل أن يُلغى رسمياً عام 1987.
235 ألف لاجئ و12 مخيماً… ولكن السلاح يتفاوت
يتوزع أكثر من 235 ألف لاجئ فلسطيني على 12 مخيماً رسمياً في مختلف المناطق اللبنانية، إلى جانب عشرات التجمعات غير الرسمية. وبينما يبقى مخيم نهر البارد خالياً تماماً من السلاح منذ عام 2007 بإمرة الجيش اللبناني، تحتفظ بعض المخيمات الأخرى بأسلحة خفيفة ومتوسطة، خصوصاً عين الحلوة والرشيدية حيث يُخزن السلاح الثقيل.
الجيش اللبناني يبدأ التفكيك خارج المخيمات
خلال الأشهر الماضية، تحرك الجيش اللبناني على الأرض، واضعاً يده للمرة الأولى على مقرات تابعة لفصائل فلسطينية في مناطق بقاعية وجبلية مثل الناعمة، قوسايا، وحشمش. وقد تمت مصادرة أسلحة وذخائر، وإعادة أراضٍ مستولى عليها إلى أصحابها، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً.
من الدوحة إلى اليوم: قرارات معلّقة وطاولات حوار بلا تطبيق
سبق أن شهد لبنان محطات عدة لمناقشة ملف السلاح الفلسطيني، أبرزها طاولة الحوار عام 2006 واتفاق الدوحة في 2008. لكنها بقيت من دون تنفيذ فعلي، وسط اشتباكات داخلية بين الفصائل ومواجهات مع إسرائيل، أبرزها تلك التي شاركت فيها حركة حماس بدعم من حزب الله خلال التصعيد الأخير.
هل تنجح الدولة في السيطرة الكاملة؟
الخبير الاستراتيجي العميد المتقاعد خالد حماده يرى أن الظروف الإقليمية، خاصة بعد الخسائر التي تكبّدها حزب الله مؤخراً، باتت تسمح للدولة اللبنانية بفرض هيبتها. لكنه يشير إلى أن نزع السلاح غير الشرعي ما زال يواجه تحديات داخلية كبيرة، ترتبط بارتباطات إقليمية مع إيران، وغياب السلطة المباشرة لعباس على فصائل كحماس.
رسالة تحذيرية للمستقبل القريب؟
رغم إعلان وقف إطلاق النار الأخير، شنت إسرائيل خلال الأسبوع الحالي ضربات متواصلة استهدفت مواقع لحزب الله. ويختم حماده بأن “غياب خطة لبنانية شاملة لجمع السلاح، بما في ذلك سلاح حزب الله، قد يدفع إلى مزيد من التصعيد الإسرائيلي المدعوم أميركياً”، لافتاً إلى أن موقف عباس الأخير أسقط الغطاء الشرعي عن كل سلاح فلسطيني خارج سلطة الدولة.

