في تصعيد مفاجئ قد يعيد التوتر إلى الأسواق العالمية، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب استبعاده التوصل إلى اتفاق تجاري مع الاتحاد الأوروبي، مشيرًا إلى نيته فرض رسوم جمركية تصل إلى 50% على واردات التكتل.
وفي تصريحات أدلى بها من البيت الأبيض، قال ترامب: “لسنا بحاجة إلى اتفاق جديد، لقد حددناه مسبقًا: 50% رسوم جمركية”، ما اعتبره مراقبون إشارة واضحة إلى نوايا تصعيدية تجاه أوروبا.
كما لم يسلم عملاق التكنولوجيا “أبل” من تهديدات ترامب، إذ هدد بفرض 25% رسوماً جمركية على هواتف آيفون المباعة في الولايات المتحدة إذا لم تُصنع داخل البلاد. وكتب على منصة “تروث سوشيال”: “أبلغت تيم كوك أن تصنيع الآيفون يجب أن يتم داخل أميركا… وإلا فعليهم دفع الرسوم”.
هذا التصعيد السريع أثار ذعر الأسواق. وعلّق المحلل الاقتصادي في “سيتي إندكس” فؤاد رزاق زاده بالقول: “الآمال بإبرام صفقات تجارية تلاشت في ثوانٍ”.
وكانت الأسواق قد شهدت اضطرابات مشابهة في أبريل/نيسان بعد فرض ترامب رسوماً جمركية عالمية، منها 145% على سلع صينية، ما تسبب بموجة بيع واسعة للأصول الأميركية وتراجع ثقة المستثمرين والمستهلكين.
رغم أن البيت الأبيض كان قد علّق معظم هذه الرسوم حتى يوليو/تموز، إلا أن تهديدات ترامب الأخيرة أعادت المخاوف من حرب تجارية شاملة.
من جانبها، سارعت فرنسا إلى دعوة الطرفين إلى “احتواء التصعيد”، مع التأكيد على أن الاتحاد الأوروبي مستعد للرد. وكتب لوران سان مارتين، الوزير الفرنسي المكلف بالتجارة الخارجية، على منصة “إكس”: “التهديدات لا تُجدي نفعًا… لكننا على أتم الاستعداد للدفاع عن مصالحنا”.
وفي السياق ذاته، حذر وزير الخارجية الألماني يوهان فاديبول من مغبة التصعيد، مؤكدًا دعم بلاده للمفاوضات السلمية. وأضاف أن أي رسوم إضافية “ستضر بالنمو الاقتصادي في كلا الجانبين”.
ترامب ألمح إلى أن الرسوم الجديدة قد تدخل حيّز التنفيذ مطلع يونيو/حزيران، ما قد يضرب واردات أوروبية واسعة تشمل السلع الفاخرة والأدوية.
في المقابل، تواصل المفوضية الأوروبية جهودها التفاوضية، بدعم واضح من باريس وبرلين، وسط تحدٍ كبير للحفاظ على مصالح أوروبا في مواجهة سياسات تجارية أكثر تشددًا من واشنطن.

