في مشهد استثنائي، تداخلت فيه إرادة الناس مع صدى القصف، أكّد الجنوبيون مجدداً تمسّكهم بوحدتهم وحقّهم الديمقراطي، بالتزامن مع إحياء ذكرى المقاومة والتحرير. فقد أُنجزت المرحلة الأخيرة من الانتخابات البلدية والاختيارية في محافظتي الجنوب والنبطية، وسط استنفار أمني مكثّف لضمان حسن سير العملية الانتخابية، رغم التصعيد الإسرائيلي المستمر على القرى الحدودية.
ورغم المخاطر والظروف الميدانية الصعبة، أقبل الناخبون على صناديق الاقتراع، في خطوة شكّلت رسالة صمود في وجه الضغوط والتهديدات الإسرائيلية، وموقفاً شعبياً يؤكد تمسّك الأهالي بحقهم في رسم القرار المحلي.
وعن خصوصية هذا الاستحقاق، اعتبر النائب ميشال موسى في حديث لـ”الأنباء” الإلكترونية، أن الانتخابات البلدية في الجنوب تحمل طابعاً خاصاً، كونها تعيد إحياء دور البلديات في التنمية وتقديم الخدمات، وتؤكد على أهمية العمل المؤسساتي في خدمة المواطنين. ولفت موسى إلى أن العملية الانتخابية جرت بهدوء وسلاسة، من دون تسجيل أيّ إشكالات تُذكر، مشيراً إلى أن التزكية في عدد من البلديات تعكس رغبة الأهالي في تجنّب الانقسامات، والتفرّغ للتحديات الإنمائية.
وأكد موسى أن المشاركة الشعبية في الانتخابات، رغم الأوضاع الصعبة، تُعبّر عن تشبث الجنوبيين بأرضهم وحقوقهم، لا سيما في ظل الأعباء التي خلفتها الحرب الإسرائيلية على القرى الحدودية.
وفي السياق السياسي، أشاد موسى بجهود الدولة اللبنانية في اتخاذ الخطوات اللازمة لردع الاعتداءات الإسرائيلية، مشدداً على أهمية التزام العدو بوقف إطلاق النار. واعتبر أن هذا الالتزام يقع على عاتق الدول الراعية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، التي يفترض أن تمارس ضغوطاً حقيقية لفرض احترام الاتفاقات.
ويترقّب المشهد الداخلي اللبناني زيارة نائبة الموفدة الأميركية إلى الشرق الأوسط، مورغان أورتاغوس، الأسبوع المقبل، وسط تساؤلات حول ما تحمله معها من تطورات تخص الملف اللبناني، لا سيما في ما يتعلق بوقف العدوان الإسرائيلي. وتشير مصادر مطّلعة إلى أن الزيارة قد تحمل تحولات إقليمية جدّية ستنعكس مباشرة على الداخل اللبناني، من خلال إعادة رسم خارطة الأولويات السياسية والتوازنات في المنطقة.

