في تطور دبلوماسي لافت، التقى مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى سوريا، توماس باراك، يوم السبت، بالرئيس السوري أحمد الشرع في إسطنبول، في أول لقاء رسمي من نوعه يُعقد منذ سنوات بين الجانبين، وسط إشادة أميركية بما وصفته “خطوات جادة” اتخذتها دمشق في ملف المقاتلين الأجانب ومكافحة الإرهاب.
وأكد باراك، الذي يشغل أيضًا منصب سفير الولايات المتحدة لدى تركيا، دعم واشنطن للشعب السوري بعد سنوات من النزاع، كاشفًا عن التزام أميركي–سوري مشترك بالمضي قدمًا في الاستثمار والتنمية، بما يشمل شراكات مع أطراف إقليمية ودولية مثل تركيا، دول الخليج، وأوروبا، لإعادة بناء الاقتصاد السوري من خلال القطاع الخاص.
الرئاسة السورية، من جهتها، أصدرت بيانًا أوضحت فيه أن اللقاء مع باراك تناول ملفات أساسية، على رأسها رفع العقوبات الأميركية، حيث شدد الشرع على أن العقوبات ما زالت تعرقل جهود التعافي وتضغط على المواطن السوري. ووفق البيان، فإن باراك أبلغ الجانب السوري أن واشنطن بدأت بالفعل إجراءات تخفيف العقوبات تنفيذًا لقرار من الرئيس ترامب، مع وعد بالاستمرار حتى رفعها الكامل.
في الشق السياسي، جدد الشرع رفض بلاده لأي مشاريع تقسيم، مؤكدًا تمسك الحكومة السورية بوحدة الأراضي. وتم أيضًا بحث ضرورة تطبيق اتفاق فصل القوات لعام 1974 بين سوريا وإسرائيل لضمان الاستقرار في الجنوب.
كما ناقش الطرفان مستقبل العلاقة مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وتم التوافق على أهمية الوصول إلى اتفاق شامل يضمن إعادة دمج هذه القوات ضمن مؤسسات الدولة، بما يعزز وحدة القرار والسيادة الوطنية.
ملف الأسلحة الكيميائية كان حاضرًا أيضًا، حيث اتفق الجانبان على التعاون الدولي للتخلص منها بالكامل وفق الاتفاقيات الدولية. كما تم التطرق إلى ملفات التعاون الأمني ومكافحة الإرهاب وضبط الحدود، كجزء من مسعى إقليمي لتحقيق الاستقرار.
وفي سياق متصل، عقد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لقاءً منفصلًا مع الشرع، تم خلاله التأكيد على رفض “العدوان الإسرائيلي” على سوريا، مع إبداء رغبة تركية في تطوير العلاقات الثنائية في مجالات الطاقة والدفاع والنقل.
ترافق ذلك مع إعلان الإدارة الأميركية عن إعفاءات شاملة من العقوبات المفروضة على سوريا، في خطوة وصفتها دمشق بأنها تمهيد لرفع العقوبات بالكامل، خاصة بعد إعلان الرئيس الأميركي عن هذه المبادرة في منتدى الاستثمار السعودي–الأميركي في الرياض. وتُعد هذه الإعفاءات الأولى من نوعها منذ فرض العقوبات المتعددة على دمشق، أبرزها “قانون قيصر” الذي منع الانخراط المالي الدولي مع سوريا بعد سقوط نظام الأسد.
يُنظر إلى هذه التطورات على أنها بداية مرحلة جديدة من الانفتاح الأميركي على دمشق، ومحاولة لإعادة صياغة العلاقة بين البلدين ضمن إطار استقرار إقليمي، سياسي، واقتصادي، بعد أكثر من عقد من القطيعة والصراع.

