تابعنا على تلغرام

انضم إلى مجموعاتنا الإخبارية عبر تلغرام للحصول على آخر الأخبار

الصناعة اللبنانية بين التحديات والفرص: خارطة طريق للتحول الاقتصادي وخلق فرص العمل

انضم إلى قناتنا الإخبارية عبر واتساب

أكد وزير الصناعة، جورج عيسى الخوري، خلال كلمته في مؤتمر “تمكين لبنان – القوى العاملة المهاجرة والنهضة الاقتصادية” الذي عُقد في جامعة بيروت العربية – فرع طرابلس، تحت عنوان “التنمية الصناعية لخلق فرص العمل والتحول الاقتصادي”، أن “هذا المؤتمر يسلّط الضوء على إحدى أكثر القضايا إلحاحاً وفرصاً في الوقت نفسه بالنسبة للبنان: كيفية خلق فرص عمل جديدة، وإعادة هيكلة الاقتصاد، وإشراك القوى العاملة – لبنانيين وأجانب – في مسار التعافي الوطني”.

وأضاف: “في ظل تقاطع الأزمات الاقتصادية والمالية مع تحديات أمنية وسياسية حادة، نمتلك فرصة لإعادة التفكير في النموذج الاقتصادي، وتصحيح المسار الذي أفسدته السياسات العشوائية والممارسات غير المدروسة لعقود. لقد آن الأوان لبناء نموذج اقتصادي لبناني جديد يقوم على الإنتاجية، الاستدامة، والأمل بمستقبل أفضل للأجيال القادمة”.

وأشار إلى أن “لبنان لطالما استمد قوته من أبنائه المقيمين والمغتربين. فالاغتراب اللبناني لم يقتصر على التحويلات المالية، بل شكّل جسراً للمعرفة والخبرة والعلاقات وحتى الأمل. وفي المقابل، لعبت اليد العاملة الأجنبية دوراً حيوياً في قطاعات أساسية مثل البناء والزراعة والخدمات. لكن غياب السياسات العامة الفعالة حال دون الاستفادة من هذه الطاقات بشكل منظم، ما أدى في بعض الحالات إلى منافسة غير عادلة في سوق العمل اللبناني”.

وتابع: “كوزير للصناعة، أؤمن أن القطاع الصناعي هو حجر الأساس في بناء اقتصاد منتج ومستدام. الصناعة ليست قطاعاً مستقلاً بل محرّكاً يعزّز الزراعة، النقل، التعليم، والخدمات. وهي في الأزمات، مصدر حيوي لتوفير فرص العمل وتأمين العملات الصعبة. لكن لا يمكن للصناعة أن تزدهر في ظل تشتت السياسات العامة. نحن بحاجة إلى تنسيق حكومي كامل وشراكة متينة مع القطاع الخاص والمجتمع المدني لرسم خطة عمل واقعية ومنسقة”.

وشدّد على أن “الاستقرار الاجتماعي لا يتحقق من دون فرص عمل، ولا عمل من دون استثمار، ولا استثمار من دون أمن واستقرار. كذلك، لا يمكن بناء اقتصاد عصري من دون سياسات صناعية وعمالية وتعليمية حديثة وشاملة. لقد أثبت النموذج الاقتصادي الحالي القائم على الاستيراد والتحويلات الخارجية فشله، وحان وقت الانتقال إلى اقتصاد إنتاجي متين تكون الصناعة في صلبه”.

وأوضح أن “المطلوب اليوم هو استراتيجية وطنية واضحة تحدد نقاط القوة التنافسية للبنان – سواء في الصناعات الغذائية، المستلزمات الطبية، الأزياء والمجوهرات، التجميل، التكنولوجيا، الإعلان أو الصناعات الثقافية. ولكن علينا أن نركز جهودنا ونستثمر في قطاعات فرعية محفزة قادرة على استقطاب الاستثمار النوعي من الداخل والخارج”.

وأضاف أن “الصناعة ليست قطاعاً معزولاً، بل منظومة مترابطة توفّر فرص عمل في النقل، البحث والتطوير، التعليم المهني، والخدمات اللوجستية، وتنعكس إيجاباً على باقي القطاعات. رؤيتنا للنمو الصناعي ترتكز على الإنتاجية العالية، التقنيات الحديثة، والاندماج ضمن الاقتصاد الإقليمي والدولي”.

ولفت إلى أن تحقيق هذا التحول يتطلب بيئة حاضنة تقوم على:

  • تحديث القوانين والإجراءات الإدارية عبر التبسيط والمكننة
  • تطوير المناطق الصناعية
  • خفض كلفة الإنتاج خصوصاً في مجال الطاقة
  • دعم الطاقات المتجددة
  • تسهيل التمويل عبر أدوات مرنة
  • تحفيز التصدير والترويج عبر الاغتراب اللبناني

وأشار الوزير إلى أهمية تنمية رأس المال البشري من خلال إعادة هيكلة التعليم المهني والتقني، وتطوير الشراكات بين القطاعين العام والخاص، والجامعات، والمدارس المهنية، وتنظيم المهارات غير الرسمية، خصوصاً لدى اليد العاملة الأجنبية. وقال: “هنا نصل إلى محور المؤتمر، وهو كيفية تحويل العمالة الأجنبية من عبء اقتصادي إلى قوة منتجة فاعلة ضمن عجلة الاقتصاد”.

وأكد أن “تحقيق هذه الرؤية لا يمكن أن يتم من خلال وزارة واحدة فقط، بل يستلزم حوكمة وطنية متكاملة تضم وزارات الصناعة، العمل، الاقتصاد، التربية، والداخلية، إلى جانب القطاع الخاص والمجتمع المدني”.

وكشف أن وزارة الصناعة تعمل حالياً على مجموعة من المبادرات تشمل:

  • المسح الصناعي الوطني
  • ترخيص المعامل غير المرخصة داخل مناطق صناعية منظمة
  • تبسيط الإجراءات الإدارية من خلال المكننة
  • تسهيل التصدير
  • توفير تمويل ميسر
  • مكافحة الإغراق بالمنتجات غير المطابقة للمواصفات

وختم الوزير قائلاً: “الصناعة ليست مجرد أبنية ومنشآت، بل رؤية متكاملة لاقتصاد منتج، وتوزيع عادل للفرص، وتنمية متوازنة بين المناطق. هذه الرؤية تجعل من الصناعة قطاعاً سيادياً بامتياز. تذكّروا جيداً: نحن صناعيون قبل أن نكون تجاراً. ولا يمكن إهمال قطاع على حساب آخر. إذا أردنا للبنان أن ينمو ويستقر، وإذا أردنا لشمال لبنان أن يزدهر، فلا بد أن تنهض طرابلس وتصبح في قلب هذه النهضة الاقتصادية”.

مجموعاتنا على واتساب

انضم إلى مجموعاتنا الإخبارية عبر واتساب للحصول على آخر الأخبار

تابعنا

على وسائل التواصل الاجتماعي

تابعنا على تلغرام

انضم إلى مجموعاتنا الإخبارية عبر تلغرام للحصول على آخر الأخبار