في تطوّر قضائي بارز، وجّهت محكمة اتحادية أميركية صفعة قوية لإدارة الرئيس دونالد ترامب بإصدار حكم يُبطل معظم الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضتها الإدارة على واردات من مختلف أنحاء العالم، في خطوة اعتبرها كثيرون تجاوزاً للسلطات التنفيذية.
وأعلنت إدارة ترامب، يوم الأربعاء، استئنافها الفوري للحكم أمام محكمة الاستئناف الفيدرالية، مؤكدة في ملف القضية أن القرار “غير متوافق مع الصلاحيات الدستورية الممنوحة للرئيس في حالات الطوارئ الاقتصادية”.
المحكمة: ترامب تجاوز صلاحياته
وقضت محكمة التجارة الدولية، ومقرها مانهاتن، بأن فرض الرسوم الجمركية الشاملة المعروفة بـ”رسوم يوم التحرير” يخالف الدستور الأميركي، الذي يمنح الكونغرس وحده سلطة تنظيم التجارة الخارجية، إلا في حالات الطوارئ الواضحة والمحددة.
وقالت المحكمة إن المراسيم التي أصدرها ترامب في 2 أبريل/نيسان – والتي فرض بموجبها رسوماً جمركية تتراوح بين 10% و50% على جميع الواردات تقريباً – “تتجاوز بكثير الصلاحيات التي يمنحها له قانون الطوارئ الاقتصادية لعام 1977”.
أول ضربة قانونية من القطاع الخاص
الحكم جاء على خلفية دعوى قضائية رفعتها منظمة “ليبرتي جاستس” غير الحزبية نيابةً عن خمس شركات أميركية صغيرة متضررة من هذه الرسوم، وهي أول طعن قانوني كبير يُسجل ضد سياسة ترامب التجارية. وتقول الشركات إن الرسوم تعيق قدرتها على الاستيراد وتُلحق ضرراً مباشراً بأعمالها.
وتُعد هذه القضية واحدة من سبع طعون قانونية مرفوعة ضد هذه الرسوم، من ضمنها طعون تقدمت بها 13 ولاية أميركية ومجموعات تمثل الشركات الصغيرة.
البيت الأبيض يهاجم القضاة
في ردّ غاضب، ندّد البيت الأبيض بالقرار، معتبراً أنه “صادر عن قضاة غير منتخبين يفتقرون إلى الفهم الكامل لكيفية إدارة الأزمات الوطنية”.
وقال المتحدث باسم البيت الأبيض، كوش ديساي، إن “الرئيس ترامب تعهّد بوضع أميركا أولاً، ولن تتراجع الإدارة عن استخدام جميع صلاحياتها لحماية الاقتصاد الوطني واستعادة مكانة الولايات المتحدة العالمية”.
غير أن المحكمة شدّدت على أن القانون لا يسمح باستخدام الطوارئ كذريعة لفرض رسوم غير محدودة على الواردات، ووصفت تلك الإجراءات بأنها “لا تتناسب مع حجم وطبيعة التهديد المفترض”.

