أثارت زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى لبنان مؤخرًا جدلًا واسعًا، خاصةً بعدما ناقش مع المسؤولين اللبنانيين ملف السلاح داخل المخيمات الفلسطينية. إلا أن مصادر في حركة “حماس” تساءلت عبر “ليبانون ديبايت”: إذا كان عباس يُمثّل الشرعية الفلسطينية، فلماذا لم يزر أيًّا من المخيمات الفلسطينية في لبنان ليطّلع على أحوال الناس هناك؟ وهل يملك بالفعل تأثيرًا حقيقيًا على الأرض؟
تؤكد المصادر أن السلاح الفلسطيني ليس وليد اللحظة، بل هو موجود منذ عام 1969، ولا يمكن التعامل معه كملف قابل للحل بزيارة أو قرار رسمي. فالقضية الفلسطينية تتجاوز البندقية، وتمتد إلى الحقوق المدنية لشعب يعيش تحت الاحتلال منذ 77 عامًا. كما تذكّر بأن مجازر صبرا وشاتيلا لا تزال محفورة في الذاكرة الجماعية، خاصة بعد خروج منظمة التحرير من بيروت في الثمانينات.
وترى المصادر أن مقاربة الملف الفلسطيني من زاوية أمنية بحتة خطأ كبير، ويجب بدلًا من ذلك تناول القضية بشكل شمولي، بدءًا من التأكيد على حق العودة ورفض التوطين، في وقت باتت فيه بعض الإجراءات تثير مخاوف من وجود مساعٍ لتثبيت اللاجئين في لبنان، وهو ما يرفضه الفلسطينيون واللبنانيون على حد سواء.
وتشدّد المصادر على رفض خيار “الوطن البديل”، رغم التقدير العميق للبنان الذي تحمّل عبء اللجوء منذ عقود. غير أن الفلسطينيين متمسكون بحق العودة، ويعتبرون المقاومة بجميع أشكالها حقًا مشروعًا لاستعادة أرضهم.
وحول ملف السلاح، توضح المصادر أن هناك نوعين: الأول خارج المخيمات وقد تمّت تسويته بالكامل بالتنسيق مع الدولة اللبنانية، حيث جرى تسليم الأسلحة والمواقع للجيش. أما الثاني فهو سلاح فردي داخل المخيمات، لم يُستخدم في الداخل اللبناني منذ انتهاء الحرب الأهلية.
وتضيف أن المسار الطبيعي لمعالجة هذا الملف كان يجب أن يتم عبر لجنة الحوار اللبناني–الفلسطيني برئاسة السفير رامز دمشقية، والتي تمثل جميع الفصائل والقوى الإسلامية داخل المخيمات، وتُعدّ الجهة الأكثر ملاءمة لبحث هذا النوع من القضايا الحساسة، بما فيها موضوع السلاح.
وفي ما يتعلق بالحديث عن موعد 15 حزيران لسحب السلاح من ثلاثة مخيمات، تشير المصادر إلى أن هذا الإعلان جاء ضبابيًا، حيث لم تُبلَّغ حركة “حماس” رسميًا بالأمر، بل علمت به عبر الإعلام، ولم تُطرح أي آلية واضحة للتسليم، ولا حتى الجهات المعنية بذلك. ما يطرح تساؤلات حول الجدية والواقعية في هذا التوقيت الحرج، إذ لم يتبقَ سوى أيام قليلة، ولم تُتخذ أي إجراءات تنفيذية أو تنسيقية على الأرض.
كما انتقدت المصادر الاجتماع الذي عقدته الحكومة اللبنانية في السراي الحكومي، والذي شارك فيه فلسطينيون من رام الله بدلًا من ممثلين عن المخيمات في لبنان. وسألت: “كيف يمكن لمن لا يعيش في المخيمات ولا يفقه تفاصيلها أن يتحدث باسمها ويتخذ قرارات بشأنها؟”
وختمت المصادر بالإشارة إلى أن الحديث عن نزع السلاح دون حوار حقيقي وشامل يبقى كلامًا إعلاميًا لا أكثر، مؤكدةً أن معالجة هذا الملف تتطلب توافر إرادة سياسية جامعة، ورؤية متكاملة تحترم الواقع القائم وتوازناته.

