أظهرت ميزانية مصرف لبنان أن حجم النقد المتداول خارج المصرف المركزي بلغ نحو 77.8 تريليون ليرة لبنانية في منتصف مايو/أيار 2025، مقارنة بـ 65.5 تريليون ليرة في نهاية ديسمبر/كانون الأول 2024، ما يمثل زيادة كبيرة تُقدّر بـ 12.2 تريليون ليرة لبنانية، أي ما يعادل نحو 136.5 مليون دولار أمريكي.
لكن ما الذي يقف فعليًا خلف هذا الارتفاع؟
تحليل اقتصادي عميق يكشف المستور
الخبير الاقتصادي الدكتور بيار الخوري أوضح في تصريح لوسائل إعلام محلية أن “قراءة هذه الأرقام لا يجب أن تتم بمعزل عن السياق العام”، محذرًا من الوقوع في فخ التبسيط الذي يربط ارتفاع النقد المتداول مباشرة بـ”طباعة الأموال”.
وأشار الخوري إلى أن مصرف لبنان لم يعد يمول الحكومة بالطريقة السابقة، بل إن الدولة اليوم تصرف من حساباتها بالليرة داخل مصرف لبنان، وهي حسابات متراكمة من تحصيلات سابقة تراجعت بفعل الأزمات الاقتصادية والأمنية.
وقال إن هذا السحب من حسابات الدولة يؤدي إلى ضخ ليرات راكدة في السوق، لكنها ليست “أموالاً جديدة” بل أموال أعيد تحريكها، ما يرفع الكتلة النقدية المتداولة فعليًا.
حركة مزدوجة في السوق
وأضاف الخوري أن مصرف لبنان فعّل برامج جديدة تتيح للمودعين سحب جزء من ودائعهم بالدولار الطازج، ما يدفع بالكثيرين إلى بيع هذه الدولارات مقابل الليرة اللبنانية لتغطية نفقاتهم، ما يؤدي إلى زيادة الطلب على الليرة.
في المقابل، يتدخل المركزي لإعادة شراء الدولارات وضخ الليرات، في محاولة لإدارة التوازن المالي، ما يخلق تدفقًا نقديًا مزدوجًا:
- من جهة الحكومة التي تنفق بالليرة.
- ومن جهة المودعين الذين يبيعون دولاراتهم.
هذا المشهد المعقّد يفسّر جزءًا كبيرًا من الزيادة الواضحة في حجم النقد المتداول، والذي لم ينتج عن طباعة نقود جديدة فقط، بل عن إعادة تدوير الأموال السائلة ضمن النظام المالي اللبناني.

