في مشهد يعكس تزايد التوترات الدولية واضطرابات الإنتاج، ارتفعت أسعار النفط اليوم الثلاثاء مدفوعةً بجملة من التطورات الجيوسياسية وأزمات الإمداد المتتالية.
فقد سجّل خام برنت ارتفاعًا بواقع 23 سنتاً (0.36%) ليبلغ 64.86 دولاراً للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 0.45% (28 سنتاً) ليصل إلى 62.80 دولاراً للبرميل، بعد أن كان قد حقق مكاسب قاربت 1% في وقت سابق من الجلسة.
جاء هذا الصعود بعد يوم من تحقيق الخامين قفزة بنحو 3%، وذلك في أعقاب إعلان تحالف أوبك+ استمراره في خطته الحالية بزيادة تدريجية للإنتاج بمقدار 411 ألف برميل يوميًا في يوليو، وهي نفس الزيادة التي تم تطبيقها خلال الشهرين الماضيين، لتأتي النتيجة أقل حدة مما كانت تتخوف منه الأسواق.
توترات دولية… وحرائق تُشعل السوق
ارتفعت وتيرة التوتر السياسي بعد إعلان مسؤول إيراني رفض بلاده للمقترح الأميركي المتعلق بإحياء الاتفاق النووي، معتبراً أن العرض لا يراعي مصالح طهران، خصوصًا فيما يتعلّق بتخصيب اليورانيوم. استمرار الخلافات قد يعني الإبقاء على العقوبات الأميركية، ما يُبقي الإمدادات الإيرانية في حالة شح، ويُسهم في رفع الأسعار.
في موازاة ذلك، يواصل الصراع الروسي–الأوكراني ضغطه على أسواق الطاقة، مع تنامي المخاوف من تأثر الإمدادات أو فرض عقوبات إضافية، مما يعزز علاوات المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بالنفط.
الطبيعة تدخل على الخط
على الجانب الآخر من العالم، تسببت حرائق غابات ضخمة في مقاطعة ألبرتا الكندية في توقف مؤقت لبعض إنتاج النفط والغاز، وهو ما قد يؤثر على الكميات المتوفرة في الأسواق. ووفقًا لتقديرات “رويترز”، طالت هذه الحرائق ما يقارب 7% من إجمالي إنتاج كندا من النفط الخام، وهو ما شكّل عنصر ضغط إضافي على الأسعار.
ويُعزى جانب من القفزة الكبيرة التي شهدتها أسعار النفط يوم الإثنين إلى ارتياح المستثمرين من أن “أوبك+” لم تُقدم على زيادة غير متوقعة في الإنتاج، مكتفيةً بما تم الاتفاق عليه سابقًا.
إذاً، من الشرق الأوسط إلى أوروبا وكندا… تتشابك السياسة بالنار والاقتصاد، في معادلة قد تدفع بأسعار النفط إلى آفاق جديدة، فهل نحن على أعتاب مفاجأة مدوّية في السوق العالمي؟

