بينما احتفلت البلاد بعيد الأضحى وسط أجواء من الهدوء، سجّلت الأسواق المالية اللبنانية استقرارًا نسبيًا، تزامنًا مع زيارة بالغة الأهمية لبعثة صندوق النقد الدولي إلى بيروت، حيث فتحت هذه الزيارة باب الأمل مجددًا بشأن اتفاق مرتقب على مستوى الموظفين، قد يشكّل قاعدة لانطلاق إصلاحات تُعيد الحياة إلى الاقتصاد اللبناني المتعثر.
وفي سوق سندات اليوروبوندز، بدت الحركة راكدة، مع انخفاض محدود في الأسعار نتيجة ضعف في الطلب وظهور عروض خجولة من مستثمرين أجانب، لتتراوح الأسعار بين 16.95 و17.65 سنتًا للدولار، مقارنة بمستويات أعلى قليلاً نهاية الأسبوع السابق.
أما سوق النقد، فقد شهد توترًا لافتًا تمثّل في ارتفاع حاد لمعدل فائدة الإنتربنك من 7% إلى 15%، ما يعكس انكماش السيولة بالليرة اللبنانية داخل النظام المالي، ويطرح تساؤلات حول إدارة السيولة في المرحلة المقبلة.
وفيما يخص الودائع المصرفية، أظهرت بيانات مصرف لبنان تسجيل زيادة بقيمة 1776 مليار ليرة حتى 22 مايو، رغم التراجع الكبير في ودائع الليرة المحلية، في حين سجّلت الودائع بالعملات الأجنبية تحسنًا طفيفًا.
بموازاة ذلك، اتسعت الكتلة النقدية (M4) بنحو 1403 مليار ليرة، رغم انخفاض النقد المتداول وانكماش الاكتتابات في سندات الخزينة من قبل القطاع غير المصرفي.
وفي تطور لافت، كشفت الميزانية نصف الشهرية لمصرف لبنان عن قفزة في احتياطي الذهب بمقدار 1.089 مليار دولار، ليصل إلى 30.4 مليار دولار، مدفوعًا بارتفاع أسعار الذهب عالميًا وسط استمرار المخاوف الجيوسياسية والقيود التجارية الأمريكية.
وعلى المقلب الآخر، واصل النقد المتداول خارج المركزي صعوده، ليصل إلى 78.1 تريليون ليرة في منتصف مايو، مقارنة بـ65.6 تريليون ليرة في نهاية عام 2024، أي بزيادة تقارب 140 مليون دولار.
فهل تؤسس هذه المؤشرات المتضاربة لتحوّل جذري في المشهد المالي اللبناني؟ أم أنها مجرّد هدنة ما قبل العاصفة؟
أسعار العملات
لمعرفة أحدث أسعار صرف العملات الأجنبية والعربية مقابل الليرة اللبنانية

