كشف التقرير الأخير الصادر عن معهد “ألما” الإسرائيلي للدراسات الأمنية عن معلومات بالغة الخطورة، إذ زعم أن حركة حماس تمتلك بنية تحتية متطورة ومستقلة في لبنان لتصنيع الأسلحة، بما يشمل الصواريخ والطائرات المسيّرة وحتى الغواصات الانتحارية الصغيرة.
في المقابل، نفت مصادر حركة حماس في تصريح خاص لموقع mtv صحّة هذه الادعاءات، مؤكدة:
“نحن كفصائل فلسطينية نرفض هذه المزاعم. ما يردده الإسرائيليون هدفه تعقيد المشهد وإثارة الفتنة بين الفلسطينيين والدولة اللبنانية.”
وأضافت أن الواقع الجغرافي والديموغرافي داخل المخيمات لا يسمح بوجود مثل هذه المنشآت، موضحة أن:
“المخيمات الفلسطينية أماكن مكتظة والمنازل فيها متلاصقة، وهذا يجعل من المستحيل إنشاء ورش تصنيع أو تخزين للأسلحة الثقيلة كما يُزعم.”
ورأت المصادر أن توقيت نشر التقرير ليس بريئاً، معتبرة أنه “يأتي كمقدمة وتمهيد لتبرير أي تصعيد أو استهداف مستقبلي للمخيمات من قبل إسرائيل”.
في السياق نفسه، علّق الخبير العسكري العميد المتقاعد ناجي ملاعب لموقع mtv قائلاً:
“تقرير معهد ألما السابق قبل نحو ثلاثة أسابيع تحدّث عن أن حزب الله أعاد تنظيم قوة الرضوان، وأنه يمتلك صواريخ في أنفاق لم تُستهدف بعد، كما أشار إلى تصنيع محلي بعد انقطاع الإمداد من سوريا. وما أن صدر ذلك التقرير، حتى بدأت إسرائيل بقصف الضاحية الجنوبية بشكل مكثف بحجة استهداف منشآت تصنيع مسيّرات.”
وأضاف ملاعب:
“ما نشهده اليوم يعيد السيناريو ذاته، والتقرير الحالي قد يكون تمهيدًا لضرب المخيّمات تحت الذريعة نفسها.”
ماذا عن نوعية السلاح داخل المخيّمات؟
بحسب مصادر حماس، فإن ما يُثار عن وجود أسلحة ثقيلة داخل المخيمات عارٍ عن الصحة، مؤكدة أن:
“ما نملكه داخل المخيمات لا يتعدى الأسلحة الخفيفة كالكلاشينكوف. أما الأسلحة الثقيلة فقد كانت خارج المخيمات وسُلّمت سابقًا للجيش اللبناني.”
وشدّدت المصادر على أن الجيش اللبناني على اطلاع تام بما يدخل ويخرج من المخيمات، ولا يمكن تمرير أسلحة ثقيلة عبر نقاطه المنتشرة على مداخلها.
بدوره، أيّد ملاعب هذه المعطيات، مضيفًا:
“الواقع العسكري لا يدعم وجود قدرات تصنيع داخل المخيمات، والدليل أن صواريخ حماس الأخيرة كانت من نوع كاتيوشا القديمة. لا مصانع ولا بنى تحتية ولا إمكانيات لوجستية.”
واعتبر أن الحديث عن تصنيع أسلحة متطورة داخل بيئة مكتظة أشبه بـ”فبركة إسرائيلية” هدفها الضغط السياسي على السلطة اللبنانية وتشويه صورة المخيمات.
هل اعتراض حماس على تسليم السلاح يعرقل الخطّة؟
وحول ملف تسليم السلاح الفلسطيني، أوضحت مصادر حماس أن الحركة لم تعترض على تسليم السلاح بحد ذاته، بل على الطريقة التي طُرح بها الأمر، مشيرة إلى أن:
“القضية الفلسطينية عمرها أكثر من 77 عامًا، ولا يمكن التعامل معها بمعزل عن السياق الاجتماعي والإنساني. المدخل يجب أن يكون اجتماعيًا قبل أن يكون أمنيًا.”
وبخصوص مستقبل الخطة، قالت المصادر:
“العقبات الحالية لوجستية، ولا تزال هناك تساؤلات مفتوحة: أين سيتم جمع السلاح؟ وكيف؟ وحتى الآن لم يُنجز اتفاق واضح مع الدولة اللبنانية حول آليات التنفيذ.”
وختمت بالتأكيد على استعداد الحركة للحوار، قائلة:
“نحن منفتحون على النقاش وندعو إلى معالجة شاملة بعيدًا عن التسرّع.”

