في ظل التصعيد المتسارع في المنطقة، كشف مصدر واسع الاطلاع من داخل “الثنائي الشيعي” لصحيفة اللواء أن ما يجري ليس مجرد عمليات عسكرية عابرة، بل تحوّل خطير في قواعد الاشتباك ومفاهيم السيادة اللبنانية.
وبحسب المصدر، فإن الولايات المتحدة أبلغت رسميًا الرؤساء اللبنانيين بأن إسرائيل ستستمر في استهداف أي موقع “تعتبره تهديدًا” لأمنها، سواء في الجنوب، الضاحية، البقاع أو أي منطقة أخرى، ما يعني أن واشنطن منحت إسرائيل تفويضًا مفتوحًا للتصعيد العسكري من دون قيود جغرافية أو سياسية.
ويُعد هذا التفويض، وفق المصدر، نقلة نوعية في مسار العدوان الإسرائيلي المستمر منذ وقف إطلاق النار في تشرين الثاني الماضي، إذ لم يعد القرار الدولي 1701 يطبّق فقط على الجنوب، بل أصبح يُستخدم كغطاء لتوسيع نطاق الاستهداف ليشمل كامل الأراضي اللبنانية. ما يجري، بحسب المصدر، هو محاولة مكشوفة لفرض معادلة اشتباك جديدة، تُشرعن ضربات إسرائيلية متى شاءت وتحت ذريعة “حماية أمنها”.
في هذا السياق، أشار المصدر إلى خطط يتم تسريبها عن نيّة مشتركة بين واشنطن وتل أبيب لإنهاء مهمة قوات اليونيفيل في الجنوب، واستبدالها بحضور أميركي مباشر داخل لبنان، بعيدًا عن أي إشراف من الجيش اللبناني أو الدولة. كما أكّد أن استمرار وجود اليونيفيل بات مشروطًا بتوسيع مهامها وتنفيذها بإمرة اللجنة الخماسية، في تجاهل تام للسيادة الوطنية.
المصدر حذّر أيضًا من تصعيد أخطر يلوح في الأفق، إذ تلقّت الدولة اللبنانية تحذيرات دولية خلال الساعات الماضية تطالب بنزع سلاح الفصائل الفلسطينية داخل المخيمات، مع التهديد باستهدافها مباشرة من قبل العدو في حال لم تُنفّذ هذه المطالب “بشكل فوري”.
وأوضح المصدر أنّ ما يجري لا يُمكن اعتباره مجرد عمل عسكري، بل هو استنزاف مبرمج يهدف إلى كسر الإرادة السياسية للبنان، ودفعه نحو خيارات خطيرة، في مقدّمتها التوطين، التطبيع، والتنازل عن عناصر السيادة بحجّة الاستقرار والمساعدات.
ونقل المصدر عن أحد قيادات “حزب الله” قوله إنّ الضغوط الحالية تهدف إلى تفكيك منظومة الردع الوطنية، والمتمثلة بثلاثية “الشعب والجيش والمقاومة”، معتبرًا أن العدو يحاول تجريد لبنان من أدوات الدفاع عن النفس.
وختم المصدر بالتأكيد أن المطلوب من الدولة ليس الذهاب إلى مواجهة عسكرية لا تملك أدواتها، بل تفعيل كافة عناصر القوة المتاحة سياسيًا ودبلوماسيًا وشعبيًا لمواجهة هذا العدوان، مشددًا على ضرورة الالتزام بالبيان الوزاري الذي ينص على أولوية حماية السيادة وردع العدو بكل الوسائل المتاحة.
وبحسب تعبيره، فإن المرحلة المقبلة مفتوحة على كل الاحتمالات، وقد تعيد البلاد إلى أجواء الحرب الشاملة إن لم يتم احتواء التصعيد سريعًا.

