للمرة الأولى منذ سنوات، يجد لبنان نفسه أمام فراغ رسمي على صعيد السلطة النقدية، بعد انتهاء ولاية نواب حاكم مصرف لبنان وأعضاء لجنة الرقابة على المصارف، في ظل عجز القوى السياسية عن الاتفاق على أسماء بديلة، ما ينعكس مباشرة على الاستقرار المالي والاقتصادي في البلاد.
فمع انتهاء ولاية النواب الأربعة لحاكم مصرف لبنان — وسيم منصوري، بشير يقظان، سليم شاهين، وألكسندر مراديان — بالتوازي مع انتهاء عضوية لجنة الرقابة المعيّنة في يونيو/حزيران 2020، دخلت المؤسسة النقدية في مرحلة شلل جزئي، حيث تستمر فقط الأعمال الإدارية الروتينية، بينما تتعطل المهام التنظيمية والرقابية الحيوية.
غياب هذه التعيينات لا يشل فقط دينامية مصرف لبنان، بل يعوق تنفيذ الإصلاحات المالية المطلوبة دوليًا ومحليًا، ويؤثر سلبًا على المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، خاصة في ما يتعلق بقانون الفجوة المالية، أحد الشروط الأساسية ضمن خطة التعافي.
وتؤكد مصادر مطلعة أن الفراغ الحاصل يحدّ من قدرة المصرف على اتخاذ قرارات استراتيجية، مثل ضبط السيولة وتطبيق القوانين، كما يُقوّض عمل لجنة الرقابة المعنية بمراقبة أداء المصارف والمؤسسات المالية وشركات الوساطة والتأجير التمويلي.
أزمة التعيينات تتفاقم بفعل خلافات سياسية حادة حول الأسماء والطوائف والحصص، مع غياب أي مؤشرات لحسم الملف في القريب، خصوصًا مع سفر رئيس الجمهورية جوزيف عون إلى الأردن ورئيس الحكومة نواف سلام إلى واشنطن للمشاركة في مؤتمر دولي خلال الفترة بين 17 و20 يونيو.
في الكواليس، تتعدد المواقف وتتصادم. فالرئيس عون يميل إلى تغيير شامل بدعم أميركي، في حين يتمسك نواف سلام ببقاء سليم شاهين، ويصر نبيه بري على تجديد ولاية وسيم منصوري، بينما يطالب وليد جنبلاط بتبديل بشير يقظان وتعيين مكرم بو نصار بدلاً منه.
السيناريو الأقرب، بحسب المعطيات الحالية، قد يتجه نحو التجديد لكل من منصوري وشاهين، مع تعيين بو نصار وشخصية أرمنية بديلة عن يقظان ومراديان. لكن هذا الطرح لا يزال ينتظر عودة المسؤولين إلى بيروت وتبلور توافق سياسي شامل حول التشكيلة الجديدة.

