في وقت أعلن فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن “المنشآت النووية الإيرانية الرئيسية قد دُمّرت بالكامل”، ظهرت تصريحات متباينة من مسؤولين أميركيين وعسكريين، أثارت تساؤلات حول مدى دقة الهجوم وتأثيره الحقيقي على برنامج إيران النووي.
ففي حديث لصحيفة نيويورك تايمز، صرّح مسؤول أميركي رفيع أن القصف الذي طال منشأة فوردو النووية ألحق “أضرارًا ملموسة”، لكنه لم يُدمّر الموقع بالكامل، ما يعاكس رواية ترامب التي وصفت العملية بـ”الناجحة والحاسمة”.
من جهته، أفاد الجيش الإسرائيلي بأن تقييم الأضرار لا يزال جارياً، مؤكدًا في بيان رسمي أن “إيران لا تزال تملك أهدافًا عسكرية نشطة، والعمليات مستمرة وفقاً لخطط الحرب المعتمدة”.
في المقابل، نقلت وكالة رويترز عن مصدر إيراني مطّلع أن “معظم اليورانيوم المخصب في فوردو تم نقله إلى موقع سري قبيل الضربة”، وأن عدد العاملين في المنشأة خُفّض إلى الحد الأدنى في الأيام السابقة، ما قد يكون خفف من وقع الضربة. لكن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، إيفي دوفرين، وصف هذه الرواية بأنها “سابق لأوانه تأكيدها”.
وخلال مؤتمر صحافي في البنتاغون، أكد رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، الجنرال دان كين، أن الهجوم ألحق “أضرارًا جسيمة”، إلا أنه شدّد على أن “الحكم النهائي على مدى تأثير الضربة في قدرات إيران النووية لا يزال مبكرًا”.
تفاصيل العملية العسكرية
الجنرال كين كشف عن تفاصيل دقيقة حول الضربة، موضحاً أنها شملت:
- سبع قاذفات شبح من طراز B-2 أقلعت من الولايات المتحدة في رحلة استغرقت 18 ساعة دون توقف.
- عمليات تزويد بالوقود في الجو شاركت فيها أكثر من 15 طائرة أميركية، شملت مقاتلات وطائرات استطلاع وطائرات تزويد بالوقود.
- إطلاق 24 صاروخ “توماهوك” من غواصة أميركية استهدفت منشآت في أصفهان.
وفيما يتعلق بالصور التي تداولتها وسائل الإعلام، نشرت شركة “بلانيت لابز” صورًا بالأقمار الصناعية أظهرت دمارًا ملحوظًا عند مداخل فوردو، بينما أظهرت صور أخرى من “ماكسمار تكنولوجيز” تغيرات في التضاريس الجبلية المحيطة، يُحتمل أن تكون ناجمة عن ضربات مباشرة تسببت بانهيارات وشقوق صخرية.
الوكالة الدولية للطاقة الذرية: لا إشعاع غير طبيعي
وفي تطوّر لافت، أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أنها لم ترصد أي مستويات إشعاع غير طبيعية في المواقع المستهدفة، بما فيها فوردو، مؤكدة أن المواد المخزّنة كانت عبارة عن يورانيوم منخفض التخصيب أو طبيعي، ولا تشمل مواد مشعة عالية الخطورة.
ترامب يحذّر: الرد سيقابل بـ”قوة أعظم”
وفي ختام خطابه، وجّه الرئيس الأميركي تحذيراً شديد اللهجة لإيران قائلاً:
“أي رد على هجومنا سيقابل بقوة أعظم مما شهدناه الليلة.”

