دخلت القارة الأوروبية هذا الأسبوع في حالة تأهب قصوى، مع تسجيل درجات حرارة غير مسبوقة تلامس الـ47 درجة مئوية في بعض المناطق، ما دفع السلطات إلى إصدار تحذيرات صحية صارمة وتنبيهات بشأن خطر اندلاع حرائق غابات واسعة.
في المملكة المتحدة، توقعت هيئة الأرصاد الجوية أن تصل درجات الحرارة إلى 36 درجة مئوية يوم الإثنين، ما قد يجعل هذا اليوم الأشد حرارة في شهر حزيران منذ بدء تسجيل البيانات المناخية. وقد تم تفعيل تحذيرات صحية في مناطق واسعة، أبرزها جنوب شرق إنجلترا، ساوث ويست، وسومرست، بالتزامن مع فعاليات مهرجان غلاستنبري الشهير.
وحذّرت الهيئة أيضاً من ما سمّته “قنبلة حبوب اللقاح”، والتي قد تؤثر على نحو 16 مليون شخص يعانون من الحساسية، مع تسجيل مستويات مرتفعة للغاية في جنوب وشرق البلاد.
أما في إيطاليا، فقد أعلنت الحكومة حالة التأهب القصوى في 21 مدينة رئيسية بينها روما وميلانو والبندقية. وأُغلقت بعض الطرق الحيوية، فيما فرضت سلطات بعض المناطق – خاصة في صقلية والشمال – حظراً على العمل في الهواء الطلق خلال ساعات الظهيرة، حفاظاً على سلامة العاملين.
وفي البرتغال، توقعت الأرصاد الجوية أن تصل الحرارة في العاصمة لشبونة إلى 42 درجة مئوية، مع وضع ثلثي البلاد تحت الإنذار البرتقالي. وتتزايد المخاوف من اندلاع حرائق غابات، خاصة في المناطق الشمالية والجنوبية على امتداد السواحل السياحية.
الوضع في اليونان لا يقل خطورة، حيث تواجه فرق الإطفاء حرائق ضخمة التهمت منازل وحقولاً زراعية قرب بلدة بالايا فوكايا الساحلية وجزيرة خيوس. وقد اضطرت السلطات إلى تنفيذ عمليات إجلاء طارئة، في وقت بلغت فيه درجات الحرارة 38 درجة مئوية.
من جهتها، أطلقت وكالة الأمن الصحي البريطانية تحذيرات من ارتفاع خطر الوفاة بسبب موجة الحر، لا سيما بين كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة، مؤكدة أن “البيئات الداخلية قد تصبح شديدة الخطورة”. ولفتت إلى أن الموجة الحارة قد تؤثر سلبًا على فعالية بعض الأدوية، وتزيد الضغط على مرافق الرعاية الصحية.
السلطات الصحية شددت على ضرورة اتخاذ إجراءات وقائية عاجلة، مثل تخزين الأدوية في أماكن باردة، شرب كميات كبيرة من الماء، وتفادي التعرض لأشعة الشمس بين الساعة 11 صباحًا و6 مساءً، وهي فترة الذروة في ارتفاع درجات الحرارة.
ومن المتوقع أن تبلغ ذروة الموجة يوم الإثنين، حيث يُتوقع أن تسجل لندن حرارة قياسية تصل إلى 36 درجة مئوية، على أن تبدأ درجات الحرارة بالانخفاض تدريجياً اعتباراً من الثلاثاء، لكنها ستظل فوق المعدلات الموسمية.
وقد دعت الهيئات الصحية والبيئية في أوروبا إلى الاستمرار في مراقبة الأوضاع عن كثب، واتخاذ الاحتياطات اللازمة مع استمرار مخاطر الحرائق في ظل ظروف الجفاف والرياح الساخنة، والتي تُنذر بموسم صيفي شديد التقلب والخطورة.

